للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان أصله من بعلبك، فلما دخل إلى مصر تقلّد بمذهب الشافعى، وكان يميل إلى مذهب الظاهرية، وكان بعض الناس ينسبه إلى الفاطمييّن خلفاء مصر، وكان مولده سنة تسع وسبعين وسبعمائة، وكان عالما فاضلا بارعا فى الفقه والحديث، يتكلّم على مذهب الحنفية والشافعية، وله عدّة تصانيف فى التواريخ، منها:

التاريخ الكبير، حسن السلوك (١) فى معرفة دول الملوك، وله كتاب الخطط، وغير ذلك من التواريخ، وكان حسن المذاكرة، كثير النوادر، صحيح النقل، وكان له نظم ونثر جيّد، فمن ذلك قوله:

فى حكم قاضى الهوى طالبته بدمى … فقال لى: ما هذا القول بصحيح

فقلت: خدّك هذا شاهد بدمى … فقال لى: إن هذا الخدّ مجروح

وكان المقريزى ريسا حشما، ولى حسبة القاهرة غير ما مرّة، وكان عند الناس معظّما جدّا.

وفى شوال، خرج الحاج من القاهرة، وكان أمير ركب المحمل تغرى بردى الزردكاش. - وفيه قبض السلطان على جانى بك المحمودى المؤيدى، وكان السلطان معه كالمحجور عليه، لأن المؤيدة كانوا سببا لسلطنته وتعصّبوا له، فثقل أمرهم على السلطان، فصار يقبض على جماعة منهم. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة صاحب اليمن الملك الأشرف إسماعيل، فلما مات تولّى بعده ابنه المظفر يوسف. - وفيه توفّى الأستاذ (٢) الكاتب المجيد، الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن يوسف الصايغ الحنفى، وكانت انتهت إليه رياسة الكتّاب فى عصره، ولم يجئ بعده مثله فى طبقته.

وفيه توفّى الشيخ شمس الدين محمد بن عمر بن عبد الله بن محمد بن غازى الدنجاوى الدمياطى الشافعى، وكان عالما فاضلا، عارفا بالفقه، ماهرا فى الأدب، وله شعر جيّد فى باب التورية، فمن ذلك ما قاله فى ألقاب بعض الخلفاء وأجاد:


(١) حسن السلوك: كذا فى الأصل، وكذلك فى جميع المخطوطات الأخرى.
(٢) الأستاذ: كذا فى الأصل، وكذلك فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٦١ ب. وفى لندن ٧٣٢٣ ص ٢١٩ آ: الأستادار.