للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالقلعة فى قاعة البربريّة، ويزوّجه كما فعل الأشرف برسباى بابن ططر، فما صبر، وسمع من فساد رأى مماليك أبيه حتى أوقعوه فيما جرى، فأرموه وتخلّوا عنه، وكم من عجلة أعقبت ندامة.

فنزل وتوجّه إلى ساحل بولاق وقدّموا له الحرّاقة، ونزل بها، وكان المتسفّر عليه جانى بك القرمانى، وأنعم عليه السلطان بعشر (١) جوار، وأربعة طواشية، ورتّب له ما يكفيه، فسار فى الحرّاقة حتى وصل إلى الإسكندرية، فسجن بالبرج الذى بها؛ وكان العزيز جميل الصورة، مليح الشكل، حسن الهيئة، وكان له من العمر يومئذ نحوا من أربع عشرة (٢) سنة، لم يخطّ له عارض، فتأسّفت عليه الناس، وتزايد عليه الحزن، وكثر البكاء، ورثوه الناس، فمن ذلك ما قيل:

ولم يدخلوه السجن إلا مخافة … من العين أن تعلو على ذلك الحسن

وقالوا له: شاركت فى الإسم يوسفا … فقال: وأيضا فى الدخول إلى السجن

واستمرّ العزيز بثغر الإسكندرية، إلى أن مات فى سنة خمس وستين وثمانمائة، فى دولة الظاهر خشقدم (٣)؛ وتوفّى عقيب موته أخوه سيدى أحمد الذى كان عند الأمير قرقماس الجلب، وبهما انقرضت ذريّة الأشرف برسباى. - وفيه عمل السلطان المولد الشريف النبوى على جارى العادة، وكان له يوم مشهود. - وفيه رسم السلطان بنفى القاضى ناصر الدين الشنشى الحنفى، وبنفى القاضى عبد البرّ محمد البساطى المالكى نائب الحكم، ثم شفع فى عبد البرّ البساطى وأعيد، ونفى الشنشى وولده إلى قوص، وهذه أول بهدلة وقعت من الظاهر جقمق فى حقّ العلماء، ثم توالت بهدلته لهم كما سيأتى ذلك فى موضعه.

وفيه رسم السلطان بنفى القاضى عبد الباسط إلى الحجاز، وكان ذلك عين الغلط من الظاهر، فإن القاضى عبد الباسط كان نظام المملكة، وساسها فى دولة الأشرف


(١) بعشر: بعشرة.
(٢) أربع عشرة: أربعة عشر.
(٣) خشقدم: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٥٨ آ: خوشقدم.