للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاتب خبّره، فما مضى أيام حتى قبض عليه، وهذا من جملة سعد الملك الظاهر. - فلما طلع النهار، دقّت البشائر ليلا ونهارا بالقلعة، وطلع سائر الأمراء وأرباب الدولة يهنّون (١) السلطان بهذه النصرة، وقيل فى المعنى:

عدوّك لا تخشاه يوما فأمره … تلاشى إلى ذلّ وقهر وتحملا

وتظفر بالأعدا وتنصر يا فافتى … عليهم بعون الله ما شئت تفعلا

ثم إن السلطان عيّن جانم المؤيدى بأن يمضى إلى الشام بالبشارة، وبالقبض على الملك العزيز. - وفيه ظهر الأمير أينال الأشرفى، وقد توجّه إلى بيت جرباش قاشق أمير مجلس، فاستجار به، فطلع به إلى السلطان، وقابل به السلطان، فحين وقع بصره عليه قيّده وحمله إلى (٢) الإسكندرية. - وفيه أدخل السلطان الملك العزيز إلى قاعة العواميد، وأسلمه إلى خوند بنت البارزى، وأمرها أن تجعله فى المخدع الذى يرقد فيه السلطان، إلى أن يكون من أمره ما يكون. - وفيه ظهر فى السماء كوكب له ذؤابة نحو ذراعين، فأقام أياما ثم اختفى.

وفى ذى القعدة، جاءت الأخبار بأن العسكر، الذى خرج من القاهرة إلى قتال نائب الشام، تلاقى (٣) معهم فى مكان يسمّى الخربة، فوقع بينه وبينهم وقعة عظيمة شديدة، قتل فيها من المماليك والغلمان نحو من خمسمائة إنسان، واستمرّ القتال عمّالا بين الفريقين [حتى] دخل الليل، فهرب أينال الجكمى نائب الشام، وتشتّت شمله وعسكره، وتمّت الكسرة عليه. - ثم بعد يومين من مضى الوقعة، مسك أينال الجكمى، وكان مختفيا فى قرية من قرى دمشق يقال لها حرستا، فلما قبض عليه سجن بقلعة دمشق وهو مقيّد، فوصلت البشارة بذلك، فعدّ ذلك من سعد الملك الظاهر، فلما جرى ذلك، دخل آقبغا التمرازى، الذى تولّى نيابة الشام، فتسلّمها ونزل بدار السعادة.


(١) يهنون: كذا فى الأصل.
(٢) وحمله إلى: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٥٦ آ: وسجنه بسجن.
(٣) تلاقى: تلاقا.