للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يحب أهل الشريعة، ويقرّب الفقهاء؛ وكانت صفته: أبيض أللون، عربى الوجه، مستدير اللحية، شائب الذقن، حسن الشكل، طويل القامة، وكان وافر العقل، سديد الرأى، عارفا بأحوال المملكة، كفوا للسلطنة، وكان عليه سكينة ووقار، مع لين جانب، وكان كثير الرمايات، يحبّ الصيد والتنزّه، وكان كثير البرّ والصدقات، وله آثار ومعروف، ولا سيما معاملته فى [الذهب] (١) الأشرفية التى من أجود الذهب، وإلى الآن يرغبون الناس فيها، ويسمّونها البرسبيهية، وهى من أحسن المعاملات، وأين هى من معاملة زماننا هذا.

وكان محبّا لجمع الأموال، وكان يتّجر فى الغلال، حتى فى التبن، والسكر، واللحم، وغير ذلك من الأصناف، حتى أصناف الخضر، وما أشبه ذلك، وما شا كله (٢)؛ وكان كثير المصادرات للمباشرين، ولكن ما وصلت مصادراته لما وقع فى زماننا هذا، وأما من دولة الأشرف قايتباى، ومن جاء بعدها، فالأمر تزايد فى ذلك إلى الغاية، ولله الحمد والأمر. - وهو أول من أخذ العشور [من أموال التجار] (٣) ببندر جدّة، وكان متعلّقا بأمير مكّة المشرّفة كما تقدّم، وكان له سبب؛ وكان قليل سفك الدماء.

وأما ما أنشأه من العمائر بالديار المصرية، وهى: المدرسة العظيمة التى بجوار الورّاقين وسوقهم، وعمّر (٤) السبيل والصهريج الذى بجامع الأزهر، وعمّر المدرسة التى فى الصحراء [ودفن بها]، وعمّر الربع والوكالة التى فى الصليبة، وعمّر وكالة تجاه مدرسته التى عند سوق الورّاقين، وعمّر عدّة دكاكين فى الصليبة، والمدينة؛ ومن إنشائه المدرسة المعظّمة التى فى الخانكاه، فلم يعمّر مثلها هناك، وله غير ذلك عمائر كثيرة فى أماكن شتّى.


(١) [الذهب]: نقلا عن طهران ص ١٩٨ ب، ويعنى هنا: دنانير الأشرف برسباى.
(٢) وما شاكله: ومما شاكله.
(٣) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١٩٨ ب.
(٤) وعمر: نقلا عن طهران ص ١٩٨ ب، وكذلك باريس ١٨٢٢ ص ٣٤٩ آ، وأيضا لندن ٧٣٢٣ ص ٢٠٠ آ. وفى الأصل: وجمع.