للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إن أحدّثهم بخير أجدهم … لا يكادون يفقهون حديثا

وفى ربيع الآخر، عدّى السلطان إلى نحو وسيم، وأقام بها يوما وليلة، ثم رجع. - وفيه قدم تانى بك البجاسى نائب حلب، فأكرمه السلطان، وأقرّه على نيابته بحلب. - وفيه جاءت الأخبار بقتل مصطفى ملك الروم ابن عثمان، وكان قد انفرد عن أخيه مراد بك، فلا زال به حتى قتله. - وفيه ماتت خوند زينب، بنت الظاهر برقوق، وكانت زوجة قجق العيساوى أمير سلاح.

وفى جمادى الأولى، عمل السلطان الموكب، وأخلع على حقمق العلاى، وصار أمير آخور كبير، عوضا عن قصروه؛ وقرّر أزبك الأشقر حاجب الحجّاب، عوضا عن جقمق. - وفى أواخر بشنس، أمطرت السماء مطرا غزيرا حتى سالت منه الأودية، وزاد منه النيل نحو ذراع، وهاجت بعد ذلك رياح عاصفة، حتى قلعت النخيل من عروشها، وكانت حادثة صعبة جدّا، ولكن حصل بالريح غاية النفع، وكان قد جاء من الحجاز جراد عظيم، فبمجرد (١) ما دخل بمصر، بعث الله تعالى بهذا الريح للجراد، فمزّقه عن آخره، فكان كما قيل:

فكم شدّة (٢) تأتى ويكرهها الفتى … وخيرته فيها على رغم أنفه

وفى جمادى الآخرة، وصل أرغون شاه الأستادار من بلاد الصعيد، وقد جار على الفلاّحين، وأخذ أموالهم وغلالهم، وأخرب الوجه القبلى من الظلم والجور، فلما حضر أخلع عليه السلطان ونزل إلى بيته.

وفى رجب، ابتدأ السلطان بعمارة مدرسته التى بخط العنبرانيين، وكان هناك فندق (٣) وحوانيت، فاشتراهم السلطان من غير إجبار، وأرضى أصحابهم فى الثمن. - وفيه رسم السلطان للقضاة الأربعة أن يخفّفوا من نوّابهم، فرسم للقاضى الشافعى بعشرة نوّاب لا غير، وللحنفى بثمانية نوّاب لا غير، وللقاضى المالكى بستة نوّاب لا غير، وللحنبلى بأربعة نوّاب لا غير، فامتثلوا ذلك مدّة يسيرة، ثم عاد الأمر


(١) فبمجرد: فبوجود.
(٢) شدّة: من شدّة.
(٣) فندق: فندقا.