للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى رمضان، نودى بمنع الفقهاء عن النزول عن الوظائف مطلقا. - وفيه أمر السلطان بغلق القيامة (١)، التى بالقدس، ومنع النصارى من الدخول إليها.

وفى شوال، نادى السلطان بمنع النساء من الخروج إلى الترب، فى يوم العيد. - وفيه خرج الحاج، وكان أمير الركب الطواشى ياقوت الحسنى، مقدّم المماليك، وأمير الركب الأول جانى بك الخازندار، مملوك السلطان. - وفيه أعيد المكوس، التى (٢) كان المؤيّد أبطلها من القاهرة، وكان القائم فى إعادتها الوزير ابن كاتب المناخات، لاجزاه الله خيرا. - وفيه نزل السلطان من القلعة فى موكب عظيم، وهو أول مواكبه، فتوجّه إلى المطعم، وألبس الأمراء الصوف، وشقّ القاهرة، وكان يوما مشهودا، [ونثر على رأسه من خفائف الذهب والفضّة] (٣).

وفى ذى القعدة، عزل ابن كاتب المناخات عن الوزارة، وقرّر فيها أرغون شاه، وقد جمع بين الوزارة والأستادارية.

وفى ذى الحجة، كانت الأضحية عزيزة جدّا. - وفيه عزل قاضى قضاة المسلمين ولى الدين العراقى، وتولّى بها القاضى علم الدين (٤) صالح البلقينى، وهو أول عظمة علم الدين صالح.

وفيه وقعت نادرة غريبة، وهو أن رجلا غريبا فقيرا وله عيال وأولاد، فلما جاء عيد الأضحى ما وجد له مقدرة لشرى اللحم، فبات الأولاد تزعق من الجوع، وبات الرجل وهو مهموم فى تفكّر، فصاروا يسمعون فى البيت حركة فى الليل بطوله، وكانوا ساكنين فى الحسينية؛ فلما طلع النهار، وجدوا عندهم أشياء كثيرة من اللحم، وقد نقله إليهم القطط فى أفواهها بطول الليل، ولم يدروا (٥) من أين نقلوه لهم، فسرّوا بذلك، وشاع الخبر بين الناس، وكان ذلك الرجل من الصالحين، فأكلوا منه، وادخروا لهم.


(١) القيامة: القمامة.
(٢) التى: الذى.
(٣) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١٥٢ آ.
(٤) علم الدين: ولى الدين.
(٥) ولم يدروا: ولم يدرون.