للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان الظاهر ططر قد أرسل مع أمير الحاج مرسوما، بإبطال ما كان مقرّرا على أمير مكّة المشرّفة، وأعيان التجار، من التقادم للأمراء إذا حجّوا أعيان الدولة، فأبطل ذلك جميعه، فضجّ له أهل مكّة المشرّفة بالدعاء، ولو عاش لحصل (١) للناس فى أيامه كل خير.

فلما كان يوم الأحد رابع ذى الحجة، توفّى الملك الظاهر ططر إلى رحمة الله تعالى، وكان خيار ملوك الجراكسة، ومات وله من العمر نحو من خمس وخمسين (٢) سنة، وكان مليح الشكل، معتدل القامة، كما كزه الشيب، وكان شجاعا فى الحرب، وكان ليّن الجانب، ناظرا إلى الخير؛ ولما مات خلف ولده محمد الذى تسلطن بعده، وخلف بنتا تزوّج بها الأشرف برسباى.

وكان كثير التعصّب لمذهب الحنفى، وكان له اشتغال بالعلم؛ وكان كريما على خشداشينه، حتى قيل إنه أذهب المال الذى تركه المؤيّد شيخ فى مدّة يسيرة، ففرّقه على الجند ومن يلوذ به؛ وكانت سلطنته بالشام ومصر أربعة وتسعين يوما، ومات بغتة، فكان كما قيل فى المعنى:

فكان كالمتمنّى أن يرى فلقا … من الصباح فلما أن رآه عمى

ولما مات دفن بجوار قبر الإمام الليث بن سعد، ورحمه؛ ولكن قتل فى هذه المدّة اليسيرة من الأمراء والمماليك ما لا يحصى، حتى استقام أمره، وقد مهّد لغيره؛ انتهى ما أوردناه من أخبار الملك الظاهر ططر، وذلك على سبيل الاختصار.


(١) لحصل: حصل.
(٢) خمس وخمسين: خمسة وخمسين.