للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى رجب (١)، كان وفاء النيل المبارك، ونزل السلطان وكسر السدّ على العادة كما تقدّم، [وكان يوما مشهودا، وزيّن كل أمير مقدّم ألف له حرّاقة بالسناجق والطبول] (٢). - وفيه توفّى بردبك الخليلى المعروف بقصقا، وكان تولّى نيابة صفد وطرابلس. - وفيه جاءت الأخبار بأن ابن عمر وعرب هوارة قد انكسروا، وهربوا إلى الواحات (٣) الداخلة.

وفى شعبان، أخلع السلطان على مراد خجا، وقرّر فى نيابة صفد؛ وأنعم على جلبان المؤيّدى بتقدمة ألف. - وفيه جاءت الأخبار بأن قرا يوسف زحف على قرايلك بن تمر لنك، وقد وصل إلى آمد، ففرّ منه قرايلك وعدّى من الفرات (٤) إلى العمق، فأرسل نائب حلب يعرّف السلطان بذلك، فلما وصل هذا الخبر اضطربت الأحوال، وكان السلطان عمل له برق عظيم على أنه يحجّ فى تلك السنة، فلما جاءه هذا الخبر بطل أمر سفره إلى الحجاز، وأخذ فى أسباب عرض العسكر إلى التجريدة.

وفيه جاءت الأخبار بأن أهل حلب أخلوا منها خوفا من قرا يوسف، وقد ذكروا عنه أشياء فاحشة فى قلّة الدين، فلما تحقّق الملك المؤيّد ذلك تكدّر عيشه بعد الصفاء، ونقص سروره بعد الوفاء، فكان كما قيل فى أمثال الصادح والباغم، منها:

«لا تغترر بالحفظ والسلامة، فإنما الحياة كالمدامة، والعمر مثل الكأس، والدهر [مثل] (٥) القدر، والصفو لا بد له من الكدر».

ثم إن السلطان طلب الخلفة، والقضاة الأربعة، فلما حضروا ذكر لهم ما جرى من هذه الوقعة (٦)، فأفتوا القضاة بجواز قتاله، يعنى قرا يوسف، فكتب الخليفة خطّه


(١) وفى رجب: يلاحظ أنه لم يرد هنا أو فى طهران ١٣٢ آ، وأيضا فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٣٥ ب، وكذلك فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٠٧ ب، ذكر لأخبار شهر جمادى الآخرة سنة ٨٢١.
(٢) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١٣٢ آ.
(٣) الواحات: الألواحات.
(٤) الفرات: الفراة.
(٥) [مثل]: تنقص فى الأصل.
(٦) الوقعة: كذا فى الأصل.