للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهو فى المركب الذهبيّة، وتوجّه إلى بولاق، ونزل بقصر كاتب السرّ ابن البارزى، وأمر بوقدة هائلة ببرّ إنبابة، وحرق نفط عظيم، وأمر العوام بوقود قشر بيض [ومسارج] (١) ويلقونها فى البحر، ففعلوا من ذلك أشياء كثيرة، فكانت ليلة لم يسمع بمثلها قطّ فى القصف والفرجة، واستدّ البحر بالمراكب من المتفرّجين، وخرجوا فى التهتّك عن الحدّ، ولا سيما أمر سلطانى، فما أبقوا فى ذلك ممكنا.

وفيه جاءت الأخبار بأن يشبك الدوادار، الذى توجّه أمير ركب المحمل، قد هرب، وترك الحاج، وكان السلطان أرسل بالقبض عليه، فلما تحقّق ذلك هرب مع الركب العراقى. - وفيه قبض السلطان على بيبغا المظفرى أمير سلاح، وقيّده وأرسله إلى السجن بثغر الإسكندرية. - وفيه نادى السلطان بأن غريبا لا يقيم بالقاهرة، وكانوا قد كثروا (٢) من سائر الطوائف.

وفى صفر، نزل السلطان من القلعة، وتوجّه إلى بيت الأتابكى ألطنبغا القرمشى ليعوده (٣)، فإنه كان مريضا؛ ثم خرج من عنده وتوجّه إلى بيت جقمق الدوادار على بركة الفيل، فأقام عنده إلى آخر النهار، وحضر عنده المغانى وأرباب الآلات، وانشرح فى ذلك اليوم جدّا.

وفى ربيع الأول، توفّى نديم السلطان إبراهيم ابن بيباى (٤) العوّاد، وكان أستاذا فى ضرب العود. - وتوفّى الشيخ كمال الدين الشمنى المالكى، وهو والد الشيخ تقى الدين الشمنى الحنفى، وكان والده مالكى المذهب، وكان من أعيان العلماء.

وفى ربيع الآخر، قبض السلطان على أرغون شاه الوزير، وعلى آقبغا شيطان والى القاهرة، ورسم عليهما بسبب استخراج مال منهم. - وفيه توفّى الشيخ ناصر الدين محمد بن البيطار، وكان ماهرا فى الفقه والفرائض. - وفيه قرّر فى الوزارة بدر الدين حسن بن نصر الله، عوضا عن أرغون شاه. - وفيه صرف برد بك


(١) [ومسارج]: عن طهران ص ١٣٠ ب.
(٢) كثروا: كسروا.
(٣) ليعوده: ليعيده.
(٤) بيباى: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٠٧ آ: يلباى.