للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه وصل كتاب السلطان بشرح ما وقع له فى هذه السفرة، وما ملك من القلاع التى لم يملكها قبله أحد من الملوك، فتوجه الشيخ شهاب الدين بن حجر إلى جامع الأزهر، وجمع الناس، وجلس على كرسى، وقرأ على الناس كتاب السلطان، فضجّوا له بالدعاء.

وفى شعبان، جاءت الأخبار بأن السلطان رحل من حلب، وتوجّه إلى الشام، فلما استقرّ بالشام، قبض على آقباى نائب الشام وسجنه بالقلعة، وكان آقباى من مماليكه، فبلغه عنه ما غيّر خاطره عليه؛ ثم بعد ذلك أخلع السلطان على تانى بك ميق، واستقرّ نائب الشام، عوضا عن آقباى؛ وأفرج عن قجقار القردمى، واستقرّ أمير آخور كبير، عوضا عن تانى بك ميق.

وفيه جاء هجّان وأخبر أن السلطان خرج من دمشق، وهو قاصد نحو الديار المصرية، ولكن عرج لزيارة بيت [المقدس] (١). - وفيه توفّى الشيخ الصالح شمس الدين محمد العجلونى الشافعى البلالى (٢)، نزيل مصر، وكان عالما فاضلا صالحا، تولّى مشيخة خانقاة سيدى سعيد السعداء. - وتوفّى الشيخ الصالح موسى المناوى الحجازى المالكى، وكان عالما صالحا.

وفى رمضان، دخل السلطان إلى القاهرة فى موكب حافل، وشقّ من المدينة، وزيّنت له وكان صحبته الخليفة، والقضاة الأربعة، وسائر الأمراء، وكان له يوم مشهود؛ فلما وصل إلى باب زويلة، نزل عن فرسه، ودخل إلى جامعه، وصلّى به ركعتين، وبقى أمير كبير حامل القبة والطير، وهو واقف فى باب زويلة، إلى أن خرج السلطان وركب فرسه، وسار فى ذلك الموكب حتى طلع إلى القلعة؛ فلما استقرّ بالقلعة، أخلع على الأمير قجقار القردمى، وأعاده إلى أمرية سلاح؛ وأخلع على ألطنبغا المرقبى، واستقرّ حاجب الحجاب؛ وقرّر طوغان فى أمير آخورية الكبرى.


(١) [المقدس]: تنقص فى الأصل.
(٢) البلالى: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٠٦ آ: التلالى.