للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكبرى، بالقرب من مسجد الفتح.

قال ابن سعد: هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمى أبو الحارث المصرى، ولد بقلقشندة، سنة أربع وتسعين من الهجرة، فلما كبر، روى عن الزهرى، وعطاء، ونافع، وابن المبارك، وغيرهم من التابعين.

قال الشافعى، : كان الليث أفقه من الإمام مالك، ؛ وكان قد استقلّ بالفتوى فى زمانه بمصر، وكان فى سعة من المال سخيّا به.

قال يحيى بن بكير: ما رأيت أفقه من الليث بن سعد، كان ثقة فى الحديث، نحوىّ اللسان، يحسن القرآن والنحو، ويحفظ الأحاديث الكثيرة، حسن المذاكرة، رقيق الشعر فى المحاضرة، إلا أنّ أصحابه ضيّعوه، لم يكتبوا عنه شيئا (١).

قال الذهبى فى «العبر»: كان أمراء مصر لم يقضوا أمرا دونه، وإذا خالفه أحد فى شئ، كاتب فيه الخليفة، فيعزله، وأراد الخليفة المنصور أن يليه إمرة مصر، فامتنع من ذلك غاية الامتناع.

قال ابن خلكان فى تاريخه: لما مات الليث، سمع قائل (٢) يقول فى تلك الليلة، ذهب الليث، فلا ليث لكم، ومضى العلم غريبا وقبر.

قال يحيى بن بكير: إنّ الإمام الليث بن سعد، هو أول من دوّن ديوان الأحباس بمصر فى أيامه، وجعل للرزق الأحباسية ديوانا، دون ديوان الجيش، يختصّ بهم، واستمرّ ذلك من بعده إلى الآن.

ومن النكت اللطيفة، ما حكاه عبد المحسن التنوخى فى كتاب «المستجاد من فعلات الأجواد»، قال: بعث الخليفة الرشيد إلى الإمام مالك، وهو بالمدينة، خمسمائة دينار، فلما بلغ الليث بن سعد ذلك، بعث للإمام مالك ألف دينار، فلما بلغ الرشيد بأنّ الليث بعث للإمام مالك ألف دينار، غضب على الليث، وأرسل يقول له:

«بعثت أنا إلى الإمام مالك خمسمائة دينار، فتبعث له أنت ألف دينار، وأنت واحد من


(١) شيئا: شى.
(٢) قائل: قائلا.