للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى ربيع الأول، جاءت الأخبار إلى القاهرة، بما وقع بين نوروز، وبين شيخ، من الحروب والمحاصرة، ومن قتل من العسكر، منهم جانى بك الدوادار الكبير، وكان من مماليك المؤيّد، وما جرى بينهما من الأمور الغريبة.

وفى ربيع الآخر، حضر إلى القاهرة الأمير جرباش قاشق، وعلى يده رأس نوروز الحافظى نائب الشام، وقد غدر به شيخ وقتله، وكان قتلته بقلعة دمشق فى أثناء ربيع الآخر؛ وكان أصله من مماليك الظاهر برقوق، وتولّى عدّة وظائف جليلة، وكان شديد البأس، عبوس الوجه، سفّاك الدماء؛ ولما قتل نوروز، قتل معه الأمير يشبك بن أزدمر، وسودون كسا (١)، وبرسبغا، وأينال، وطوخ نائب حلب، وقمش (٢)؛ وكان نوروز صاحب شيخ على السرّاء والضراء، بحيث أنهما كانا ينامان (٣) على مخدّة واحدة، وبينهما عهود وأيمان، وآخر الأمر غدر شيخ نوروز ثم قتله، فكأن لسان حال نوروز يقول كما قيل:

يا غادرا بى ولم أغدر بصحبته … وكان منّى مكان السمع والبصر

قد كنت من قلبك القاسى أخاف جفا … فجاء ما قلته نقشا على حجر

فلما وصلت (٤) رأس نوروز إلى القاهرة رجّت لها، ونودى بالزينة، فزيّنت سبعة أيام، وعلّقت رأس نوروز على باب زويلة ثلاثة أيام.

وفى جمادى الأولى، جاءت الأخبار بأن السلطان لما قتل نوروز، توجّه من الشام إلى حلب ليمهّد البلاد، فلما دخل إلى حلب، أخلع على أينال الصصلانى، واستقرّ نائب حلب؛ وأخلع على سودون من عبد الرحمن، واستقرّ نائب طرابلس؛ وأخلع على تانى بك البجاسى، واستقرّ نائب حماة؛ ثم سار من حلب إلى الأبلستين، ثم سار إلى ملطية، وقرّر فى نيابتها كزل العجمى، واستناب بقلعة المسلمين جانى بك الحمزاوى.


(١) كسا. كذا فى الأصل، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٢٥ ب. وفى طهران ص ١٢١ ب: كسا، وفى باريس ١٨٢٢ ص ٣٠٠ ب: كمشبغا.
(٢) وقمش: كذا فى الأصل، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٢٥ ب، وأيضا فى طهران ص ١٢١ ب. أما فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٠٠ ب فيقول: وقجماس.
(٣) بنامان: يناما.
(٤) فلما وصلت: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٠١ آ: وفى جمادى الأولى وصلت.