للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه جاءت الأخبار من دمشق، بظهور خارجى ادّعى أنه السفيانى، وهو إنسان من فقهاء دمشق، فأقام بعجلون، وادّعى أنه السفيانى، فأطاعه جماعة كثيرة من أهل دمشق بعجلون، وسامحهم بخراج البلاد سنة، وصار فى خدمته عربان وعشير، وصار يكتب فى مراسيمه تحت البسملة: «من السفيانى الملك الأعظم (١)»، والتفّ عليه نحو من خمسمائة إنسان، وخطب له على المنابر بعجلون، ونادى بها أن حكم الترك قد بطل؛ فلما شاع أمره وقويت شوكته، بعث له نوروز نائب الشام من حاربه، حتى ظفر به، فقبض عليه، وعلى ثلاثة من أصحابه، وسجنوا بصرخد، ثم قتل بعد ذلك، وقبضوا على زوجته، فادّعت أنها حامل منه، وأن الجنين يتكلّم فى بطنها، فسجنت نحو سبع سنين، ثم ظهر بعد ذلك كذبها، فأطلقت.

وفى ربيع الآخر، أوفى (٢) النيل المبارك فى تاسع مسرى، فنزل السلطان الملك المؤيد، وكسر السدّ، وكان له يوم مشهود، وهو أول مواكبه، وهنّأه الشيخ تقى الدين بن حجة الحموى بهذين البيتين، وهما:

أيا ملكا بالله صار مؤيدا … ومنتصبا فى ملكه نصب تمييز

كسرت بمسرى سدّ مصر وتنقضى … وحقّك بعد الكسر أيام نوروز

وكان الفأل بالمنطق، وخرج المؤيد بعد الكسر (٣) إلى نوروز، وحاربه، وانتصر عليه وقتله، كما سيأتى ذكر ذلك، وقال الشهاب الحجازى:

أيا ملكا كالبحر شيمته الوفا … ليهنئك كسر السدّ إذ أنت معزوز

وفيت إلى نوروز والغدر طبعه … وبعد وفاء النيل يكسر نوروز

وفى جمادى الأولى، عزل السلطان القاضى تقى الدين بن أبى شاكر من نظارة الخاص، واستقرّ فيها البدرى حسن بن نصر الله؛ وأخلع على تاج الدين عبد الرزاق ابن الهيصم، واستقرّ وزيرا، عوضا عن إبراهيم البشيرى؛ وقرّر علم الدين داود بن


(١) الملك الأعظم: فى باريس ١٨٢٢ ص ٢٩٩ آ: الملك المؤيد.
(٢) أوفى: أوفا.
(٣) وخرج المؤيد بعد الكسر: فى باريس ١٨٢٢ ص ٢٩٩ آ: وفرح المؤيد بهذا الشعر وخرج بعد الكسر.