للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اللجون إلا بعد العصر، وهو غارق فى السّكر، فأشار عليه كاتب السرّ فتح الله بأن ينزل هناك ساعة، حتى يستريح العسكر من شدّة السوق، فلم يلتفت إلى كلامه، وقال له: «أنا لى سنين أنتظر هذا اليوم، ومتى نزلت يهربوا من وجهى إلى مكان آخر».

فلما رأوا الأمراء، والعسكر، هذه (١) الأحوال الفاسدة، تسحّب من عنده جماعة من الأمراء، والعسكر، وتوجّهوا إلى عند شيخ، ونوروز؛ فكان أول من تسحّب من الأمراء قجقار (٢) القردمى، أمير سلاح، فلما رأوا بقيّة الأمراء ذلك، صاروا يتسحّبون قليلا، قليلا، حتى لم يبق مع الملك الناصر إلا القليل من العسكر، وقد ظهر عليه علامة الغلب.

فلما كان وقت غروب الشمس، هرب من كان بقى مع السلطان من العسكر، فلم تكن إلا ساعة يسيرة، وقد ولّى الملك الناصر هاربا، وهو مكسور، لم يدر (٣) إلى أين يتوجّه؛ فلما ولّى الملك الناصر، توجّه إلى الشام، وبات فى تربة تنم.

فلما تحقّق شيخ رجوع الملك الناصر إلى دمشق، استولى على خزائن المال، وبرك الملك الناصر جميعه؛ وقد حصلت هذه النصرة [العظيمة] (٤) على اللجون لشيخ، وهى من ضياع دمشق، وفى ذلك قال الشيخ تقىّ الدين ابن حجّة، من قصيدة:

وكسرت باللجون جمّ عساكر … ودارت عليهم من سطاك الدوائر

وعلى ظهور الخيل ماتوا خيفة … فكأنّ هاتيك السروج مقابر

ثم إنّ شيخ، ونوروز، دخلا إلى الشام، وملكوها.

وفى أثناء ذلك توفّى تغرى بردى اليشبغاوى (٥)، نائب الشام، [وهو والد الجمالى يوسف المؤرّخ] (٦)، ودفن بدمشق، واستراح من هذه الفتنة.


(١) هذه: هذا.
(٢) قجقار: فى باريس ١٨٢٢ ص ٢٩٤ ب: قجماز.
(٣) لم يدر: لم يدرى.
(٤) [العظيمة]: عن باريس ١٨٢٢ ص ٢٩٤ ب.
(٥) اليشبغاوى: فى باريس ١٨٢٢ ص ٢٩٤ ب: الشبغاوى.
(٦) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١١٢ آ. وفى لندن ٧٣٢٣ ص ١١٦ ب: والد المؤرخ.