للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يتمنّى أن يموت غريقا، حتى غرق، وكان من أذكياء العالم، وله شعر جيّد كله غزل، وكان من محاسن الزمان.

نقل العينين فى تاريخه، أنّ سيدى أبو الفضل هذا كان فى منظرة على البحر بالروضة، هو وجماعة من أصحابه، فأرادوا أن يتوجّهوا إلى الآثار الشريف، فنزلوا فى مركب، وكان معه قاضى قضاة المالكية جمال الدين بن التنسى، ومحمد بن عبيد السكاكينى (١)؛ فلما نزل سيدى أبو الفضل فى المركب، وأقلعوا، قال وهو فى المركب: «عجبا إن نجونا من الغرق»، فلم يتمّ كلامه حتى انقلبت بهم المركب، وغرقوا أجمعين، ولم يعلم لسيدى أبى الفضل خبر، ولا وقف له على أثر؛ ومن شعره الرقيق، قوله:

أرسلت عينىّ بدمعيهما … بين يدى من قد تمادى جفا

أسأله فى فمه قبلة … فلم يميلاه ولم يعطفا

وقوله:

ألا لا تلومونى فلست بمقلع … إذا انحدرت من كأسها الخمر فى حلقى

سآوى إلى بحر من الراح مترعا … أحطّ المراسى عنده فأملى لى واسقى

وقوله:

لقد تعشّينا فروحوا بنا نروا … فهذا الوقت وقت الرواح

وإن نادى الساقى فنوحوا معى … عونا فإنّى لا أطيق النواح

وفيه توفّى الشيخ عبد الوارث بن محمد البكرى المالكى الأنصارى، وكان من أعيان المالكية.

وفيه عزم السلطان على هدم المدرسة الجمالية، التى بالقرب من الركن المخلق، فتلطّف به الشيخ فتح الله، كاتب السرّ، حتى انتهى عن ذلك؛ ثم ضرب رنكه عليها، وسمّاها «الناصرية»، بعد ما كانت «الجمالية»، فعدّ ذلك من النوادر؛ ثم عادت بعد موت الملك الناصر إلى وقف جمال الدين، وصارت تسمّى «الجمالية» (٢).


(١) السكاكينى: كذا فى الأصل، وأيضا فى باريس ١٨٢٢ ص ٢٩٣ آ، ولندن ٧٣٢٣ ص ١١٣ آ. وفى طهران ص ١٠٩ آ: البكالسى.
(٢) الجمالية: فى طهران ص ١٠٩ ب: اسمها الجمالية.