للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما بلغ شيخ، ونوروز، مجئ بكتمر جلق إلى غزّة، رحلوا عنها مسرعين، وجدّوا فى السير، إلى أن وصلوا قطيا.

فبلغ الأمير أرغون، نائب الغيبة، فحصّن القلعة، ونصب عليها المكاحل؛ ثم إنّ شيخ، ونوروز، أتوا من خلف الجبل المقطّم، وكان معهما جماعة كثيرة من عربان بنى وائل، ومن عرب هوارة، فدخلوا من باب القرافة، وأتوا إلى الرملة، فأرموا عليهم من القلعة بالمدافع، والنشاب، وكذلك من مدرسة السلطان حسن؛ فقتل فى المعركة شاهين، دوادار شيخ، وكان عزيزا عنده، فشقّ على شيخ موته.

واستمرّ أينال الصصلانى (١)، أحد الحجّاب، يقاتل فى باب السلسلة، إلى بعد المغرب، فثارت الزعر والعوام مع شيخ، ونوروز؛ ثم إنّ شيخ أقام واليا من جهته، ونادى فى القاهرة بترخيص الأسعار، وأنّ الرعيّة فى أمان، فضجّ الناس له بالدعاء.

ثم إنّ شيخ ملك المدرسة الأشرفية، التى فى رأس الصوّة، تجاه الطبلخاناة؛ ثم إنّ شيخ نهب دور الأمراء، الذى غائبين (٢) مع السلطان؛ ثم إنّه أطلق من فى الحبوس من المسجونين؛ ونهب الشون، وحواصل الديوان المفرد، وصار يحاصر القلعة أشدّ المحاصرة.

وفعل من هذه الأفعال الشنيعة ما يطول شرحها، فظنّ الناس قاطبة أنّ الملك الناصر قد قتل لا محالة؛ ثم إنّ شيخ طلب الزمام، وقال له: «احضر لى ابن السلطان، حتى نسلطنه»، فامتنع من ذلك، وقال: «حتى يحضر العسكر والخليفة»، فهدّده بالقتل.

فبينما هو (٣) يعطعط فى القاهرة، وإذا بالأخبار قد جاءت، بأنّ السلطان قد وصل إلى خانقة سرياقوس، فاضطربت أحوال شيخ، وحار فى أمره، وكان يظنّ أنّه قد انتهز الفرصة بغياب السلطان، وأنّه قد ملك القلعة، وحدّثته نفسه بالسلطنة.


(١) الصصلانى: العسقلانى. وقد ورد الاسم «الصصلانى» فى طهران ص ١٠٧ ب، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ١١١ ب. وفى باريس ١٨٢٢ ص ٢٩٢ آ: العلانى.
(٢) الذى غائبين: كذا فى الأصل، ويعنى: دور الأمراء الغائبين.
(٣) فبينما هو: فى طهران ص ١٠٨ آ: فبينما شيخ.