قيل إنّ رجلا من العرب دخل إليه، وهو يريد الدخول إلى داره، فحدّثه فى حاجة له، فوضع الأعرابى نعل سيفه على رجل الأمير حوثرة، وطال معه الحديث، وجعل يغوص بالسيف فى رجله حتى أدماها، وهو صابر حتى فرغ الأعرابى من كلامه، وخرج.
فطلب حوثرة خرقة ومسح بها الدم عن رجله، فقيل له:«لم لا أمرته أن ينحّ سيفه عن رجلك أيها الأمير»؟ قال:«خشيت أن أقطع عليه كلامه، وهو فى حاجته».
وأين هذا الحلم من تكبّر أهل زماننا هذا، ولا سيما ملوك الجراكسة وأمرائها، فلو وقع لهم مثل ذلك، لشنقوا الأعرابى، أو ضربوه بالمقارع، وقال القائل:
فرضت على زكاة ما ملكت يدى … وزكاة جاهى أن أعين وأشفعا
فإذا ملكت فجد وإن لم تستطع … فاجهد بوسعك كله أن تنفعا
وفى أيامه توفّى الحرث بن يزيد الحضرمى المصرى، تابعى من الطبقة الثانية؛ قال الليث بن سعد:«كان يصلّى كل يوم وليلة ستمائة ركعة»؛ مات ببرقة سنة ثلاثين ومائة، وعاش نحو مائة سنة.
وتوفّى فى تلك السنة كعب بن علقمة بن كعب التنوخى المصرى، تابعى.
وفى سنة إحدى وثلاثين ومائة، توفّى عبد الرحيم بن ميمون المدنى نزيل مصر، تابعى. - وتوفّى عبيد الله بن المغيرة السبئى، تابعى، توفّى سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
واستمرّ الأمير حوثرة على ولايته بمصر، حتى عزل.
ثم تولّى بعده الأمير عبد الحميد بن المغيرة بن عبيد الفزارى، تولّى على مصر سنة إحدى وثلاثين ومائة.
قال ابن وصيف شاه: وقع الغلاء بمصر فى زمن الأمير عبد الحميد، فرهن حلىّ نسائه عند التجّار، واشترى قمحا، وفرّقه على الفقراء بمصر، فلما عزل عقيب ذلك عن مصر، جاء إليه التجّار بسبب الرهن، الذى اشترى به قمحا وفرّقه، فباع تلك