للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السلطانية، فصاروا يأخذون معاليمهم، عن كل درهم فضّة، أوقيّتين فلوسا، وتسمّى درهما.

وارتفعت أسعار المبيعات، حتى بلغت أضعاف قيمتها المعتبرة بالفضّة، فصار من معلومه، مثلا، مائة درهم فى الشهر، وكان قبل هذه الحوادث يأخذها فضّة، عنها خمسة مثاقيل ذهبا، فإنّه الآن يأخذ عن المائة، سبعة عشر رطلا وثلثى رطل من الفلوس، يقال لها مائة درهم، ولا تبلغ دينارا واحدا، فيشترى بهذه المائة، ما كان قبل هذا يشتريه بأقلّ من عشرين بكثير، فإنّ كل سلعة كانت تباع بدينار، لا تباع الآن إلا بأكثر من دينار.

وأما الأجراء وأصحاب الصنايع، فإنّ أجرهم تزايدت، فكل من كانت أجرته درهما، لا يأخذ الآن إلا خمسة دراهم، فما فوقها؛ وكذلك التجّار، ضاعفوا ربحهم فى بضائعهم.

وأما أرباب الإقطاعات، فإنّهم جعلوا كل فدّان بستة أمثال ما كان، فلم يختلّ من حالهم شئ، إلا أنّه صار بهذا الاعتبار لا يرجى (١) الرخاء بمصر، فإنّ الغلّة تقوّم على صاحبها بقيمة زائدة، من أجل غلاء أجرة الطين، وثمن البذر، وأجرة الحصّادين، ونحوهم، وكل ذلك من سوء نظر ولاة الأمر.

ذكر ذلك المقريزى فى السلوك (٢)، وقد كتب فى هذا مصنّفا اسمه «إغاثة الأمّة، بكشف الغمّة».

وقد اعتذر لى بعضهم عن إفساد أهل الدولة الدرهم، فإنّه حملهم على ذلك كثرة ما عليهم من جوامك المماليك السلطانية، تبلغ فى كل شهر إلى ألف ألف ومائتى ألف درهم، سوى ما لهم من لحم، وعليق خيولهم، وكسوتهم، وجامكية المملوك منهم من أربعمائة إلى خمسمائة.

وكانت أولا المائة درهم، عنها خمسة مثاقيل ذهبا، فجعل المباشرون المثقال بهذا


(١) يرجى: يرجا.
(٢) السلوك: انظر ج ٤ ص ٢٧ - ٢٩.