للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما مضى الغلام إلى كثير، وأخبره بما جرى له مع عزّة، فقال له كثير: «وأنا أشهد أنّك حرّ لوجه الله تعالى، وما بقى معك من المال فهو لك، جزاء لما صنعت من ذلك».

قال ابن كثير: إنّ أخت عمر بن عبد العزيز، ، قالت لعزّة:

ما معنى قول كثير فيك:

قضى كل ذى دين ووفّى غريمه … وعزّة ممطول معنى غريمها

«فما كان هذا الدين»؟ قالت عزّة: «لقد وعدته بقبلة ولم أنجزها (١) له»، فقالت أخت عمر بن عبد العزيز، وكانت من النساء العابدات الصالحات: «انجزيها له، وعلىّ إثمها»، ثم إنّها أعتقت أربعين جارية لأجل قولها «وعلىّ إثمها»، انتهى.

فلما بلغ كثير موت عزّة، أتى إلى مصر، وزار قبر عزّة، وبكى عنده ورثاها بقصائد سنية.

قيل لما ماتت عزّة، تغيّر شعر كثير بعدها، فقال له قائل: «ما بال شعرك قد قصّرت فيه»؟ فقال: «ماتت عزّة، فلا أطرب، وذهب الشباب، فلا أعجب، ومات عبد العزيز بن مروان، فلا أرغب».

واستمرّ كثير بعد عزّة فى ذهول، حتى مات سنة سبع ومائة، ودفن بمصر، وقيل مات سنة خمس ومائة (٢)، انتهى ذلك.

[وتوفّى فى أيامه عقبة بن مسلم النجيبى المصرى التابعى، كان إمام جامع عمرو ابن العاص، مات عن إحدى وتسعين سنة.

وفى سنة ثمان وستين من الهجرة، توفّى القاضى غوث، قاضى مصر، وهو أول قاض ركب مع الشهود لرؤية (٣) هلال شهر رمضان، وسمع البيّنة، وثبت عليه] (٤).


(١) أنجزها: أنجزتها.
(٢) خمس ومائة: خمس مائة.
(٣) لرؤية: لريت.
(٤) وتوفى … وثبت عليه: كتبت فى الأصل على هامش ص (٦١ ب).