للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فكانت مدّة ولاية الأمير عبد العزيز بن مروان على مصر عشرين سنة، حتى مات، انتهى.

وفى أيامه توفّى عبد الرحمن بن حجيرة الخولانى، قاضى مصر، مات سنة ثمانين. - وتوفّى مالك بن شراحيل الخوانى، قاضى مصر، سنة خمس وثمانين من الهجرة.

قال ابن كثير: وفى أيام الأمير عبد العزيز بن مروان، توفّيت عزّة بنت جميل ابن عمرو الضمرى، ماتت فى هذا الطاعون سنة ست وثمانين، ودفنت بمصر، وكان أصلها من الجيزة، كما قيل؛ وكانت من أحسن النساء وجها، [وأفصحهم لسانا، وأحفظهم] (١) لكلام العرب؛ وهى معشوقة كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر، شاعر الإسلام، وقد افتتن بحبّ عزّة حتى ضرب به المثل، وله فيها القصائد السنيّة، فمن ذلك قوله فيها:

وسعى إلىّ بهجر عزّة نسوة … جعل الإله وجوههن نعالها

الله يعلم لو جمعن وعزّة … لاخترت قبل تأمّلى تمثالها

ولو أنّ عزّة حاكمت شمس الضحى … فى الحسن عند مؤمّر لقضى لها

قيل كان لكثير غلام، خرج فى تجارة له، فلما دخل مصر، أتت إليه امرأة تطلب منه ثيابا، فوقفت عليه وهى لا تعرف أنّه غلام (٢) كثير، فابتاعت منه لعزّة ثيابا، ولم تدفع له الثمن، فكان الغلام يتردّد إلى بيت عزّة بسبب المطالبة، وقد مطلته، فأنشد ذات يوم قول مولاه كثير:

قضى كل ذى دين ووفّى غريمه … وعزّة ممطول معنى غريمها

فقالت له المرأة التى ابتاعت منه الثياب: «أتعرف عزّة التى قيل فيها ذلك»؟ قال: «لا»، قالت: «هى صاحبة هذه الدار التى ابتاعت منك الثياب»، فقال الغلام: «وأنا غلام كثير، وأنا أشهد الله أنّ الثياب التى [ابتاعتهم منى، لا آخذ لهم] (٣) ثمنا».


(١) وأفصحهم … وأحفظهم: كذا فى الأصل.
(٢) غلام: غلاما.
(٣) ابتاعتهم … لهم: كذا فى الأصل.