للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه، فى رابع عشره، استقرّ شمس الدين محمد بن سعد بن عبد الله، المعروف بسويدان الأسود، أحد قرّاء الأجواق، فى حسبة القاهرة، وعزل الهرّى.

وفيه، فى ثامن عشرينه، أوفى النيل ستة عشر ذراعا، وركب السلطان من قلعة الجبل، وعدّى النيل، حتى خلّق المقياس بين يديه، وفتح الخليج على العادة.

ثم إنّ بشباى، الحاجب، عمل على فمّ بركة الرطلى جسرا، ومنع الشخاتير من الدخول إلى البركة، فقطع لذّة الناس من الفرجة فى تلك السنة، وكان بشباى هذا من الخوارج العال، وإلى الآن يقال جسر بشباى (١).

وفى صفر، أوله الخميس، فيه، فى ثانيه، توجّه الأمير طولو إلى الشام فى مهمّ السلطان، فقدم دمشق فى سادس عشره، ومعه الأمير خير بك، نائب غزّة، فتلقّاهما الأمير شيخ، ولبس التشريف السلطانى، الذى حمله طولو؛ وأقام عنده طولو إلى سادس عشر ربيع الأول، ثم سارا إلى القاهرة.

وفيه، فى ثالثه، عزل الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله، عن نظر الخاص، واستقرّ عوضه الصاحب فخر الدين ماجد بن غراب.

وفيه ارتفع سعر الذهب، فبلغ المثقال بالإسكندرية إلى مائتى درهم بالفلوس، وبالقاهرة إلى مائة وعشرة؛ وسبب ذلك فساد الفلوس؛ وذلك أنّ سنّة الله فى خلقه، أنّ النقود التى تكون أثمانا للمبيعات، وقيما للأعمال، إنما هى الذهب والفضّة فقط، وأما الفلوس فإنّها لمحقرات المبيعات، التى تقلّ أن تباع بدرهم، أو بجزء منه،.

وكانت الفلوس أولا تعدّ بمصر، فى الدرهم الكاملى منها ثمانية وأربعون فلسا، ويقسّم الفلس منها بأربع قطع، تقام كل قطعة مقام فلس، فيشترى بها ما يشترى بالفلس، إلى أن كانت سنة [ … ] (٢) وخمسين وسبعمائة، ضربت الفلوس الجدد، وجعلت أربعة وعشرين فلسا بدرهم كاملى، زنة الفلس منها مثقال.


(١) بشباى: بلشباى.
(٢) [ … ]: بياض فى الأصل.