للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال تعالى، حكاية عن عيسى بن مريم، : ﴿وَآوَيْناهُما (١) إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ﴾ يعنى مصر، قال ابن أسامة: وليس الربى إلا بمصر، والماء حين يرسب، يكون الربى عليها القرى، ولولا الربى لغرقت القرى.

أخرج ابن عساكر فى «تاريخ دمشق» عن ابن عبّاس، ، أنّ عيسى، ، كان يرى العجائب من المعجزات فى صغره، ففشا ذلك فى اليهود، فنمّت به بنو (٢) إسرائيل، فخافت عليه أمّه من القتل، فأوحى الله تعالى إليها أن تنطلق به إلى أرض مصر.

وقال تعالى، حكاية عن يوسف، : ﴿اِجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ﴾ يعنى أرض مصر؛ وقال تعالى: ﴿وَقالَ الَّذِي اِشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لاِمْرَأَتِهِ، أَكْرِمِي مَثْواهُ﴾ وقال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّء ا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً﴾.

وقال تعالى: ﴿وَكَذلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ﴾ يعنى مصر؛ وقال تعالى:

﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ﴾ يعنى أرض مصر؛ وقال تعالى: ﴿عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ، وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ يعنى أرض مصر؛ وقال تعالى:

﴿إِنْ تُرِيدُ إِلاّ أَنْ تَكُونَ جَبّاراً فِي الْأَرْضِ﴾ يعنى أرض مصر.

وقال ابن عبّاس، : سمّيت مصر بأرض فى عشرة مواضع من القرآن العظيم، وقيل ذكرت فى اثنى عشر موضعا من القرآن.

وقال تعالى: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ﴾ قال الكندى:

لا يعلم بلد فى أقطار الأرض، أثنى الله تعالى عليه فى القرآن العظيم، بالمقام الكريم، غير مصر؛ وقال تعالى: ﴿فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ﴾

قال أبو رهمة: كانت الجنّات بحافتى النيل، من أوله إلى آخره، فى الجانبين جميعا، ما بين أسوان إلى رشيد، لا ينقطع منها شئ عن شئ؛ وكان جميع أراضى مصر تروى يومئذ من سنة عشر ذراعا، أعاليها وأسافلها، لما دبّروه من قناطر وجسور


(١) وآويناهما: وآويناه وأمه.
(٢) بنو: بنوا.