للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال ابن عبد الحكم: لما ولى مسلمة بن مخلد الأنصارى على مصر، زاد فى بناء هذا الجامع، وبنى (١) به المنار؛ فلما ولى عبد العزيز بن مروان، هدم هذا الجامع، ووسّعه؛ فلما ولى قرّة بن شريك العبسى، هدمه، وبناه، وزخرفه، وذهّب رءوس العمد التى (٢) به، وجعل فيه محرابا مجوّفا (٣)، وهو أول من أحدث المحراب المجوّف؛ فلما ولى عبد الله بن طاهر، زاد فى عرضه بإذن المأمون، وأدخل فيه الدور التى حوله.

فلما كان أيام خمارويه بن أحمد بن طولون، احترق هذا الجامع كله، وذلك سنة خمس وسبعين ومائتين، فاستمرّ على ذلك إلى أيام الفاطميين، فبناه الحاكم بأمر الله، وزخرفه وجعل فيه تنّور فضّة، زنته مائة ألف درهم (٤)، وجعل لعمودى المحراب أطواق فضة. وكان به ألف ومائتين (٥) مصحف، وجعل طوله اثنتين وأربعين ألف ذراع (٦)، وعرضه ثمانية وعشرين ألف ذراع (٦) بالعمل، وجعل له ثلاثة عشر بابا؛ وكان له راتب من الزيت فى كل شهر أحد عشر قنطارا، ويقد فيه فى كل ليلة عشرة آلاف فتيلة؛ وكان به أربعون حلقة لإقراء العلم والتدريس.

ولما قدم الإمام الشافعى إلى مصر، جلس فيه لتدريس العلم؛ وكان فى صحن هذا الجامع فوّارة، تقلب فى فسقية، يصل إليها الماء من بحر النيل، فأمر القاضى تاج الدين بن بنت الأعز، بإبطالها، لما فيها من الضرر على جيران الجامع، فبطلت من سنة ثمان وستين وخمسمائة؛ وفى الجملة، إنّه جامع مبارك، لا يخلو من ولى صالح قط، انتهى.


(١) وبنى: وبنا.
(٢) التى: الذى
(٣) محرابا مجوفا: محراب مجوف.
(٤) درهم: درهما.
(٥) ألف ومائتين: كذا فى الأصل. اا مصحف: مصحفا.
(٦) ذراع: ذراعا.