للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما أن أرسل تمرلنك يطلبه، جمع السلطان الأمراء فى القصر، وقرأ عليهم مكاتبة تمرلنك، واستشارهم فى أمر ما جاء به قاصد تمرلنك، بسبب أطلمش قرابة تمرلنك، الذى عند السلطان، فأشار الأمراء أن يكتب له عن الجواب لذلك:

«أنّك إن أطلقت من عندك من الأسراء (١) والنوّاب الذين (٢) عندك، أطلقنا لك أطلمش، وغيره من الأسراء (١) الذين (٢) عندنا»؛ وأرسلوا له هذا الجواب على يد قاصده الذى حضر.

وفيه حضر إلى الأبواب الشريفة المقر السيفى تنم الحسنى، نائب الشام، بطلب من السلطان، فلما بلغ السلطان وصوله إلى الريدانية، نزل من القلعة، ولاقاه من هناك، وأخلع عليه.

وكان الملك الظاهر برقوق يميل إلى تنم هذا دون النوّاب، بحيث أنّه لما مرض، مرض الموت، جعل تنم وصيّا من بعده على أولاده، كما سيأتى ذكر ذلك فى موضعه.

فلما حضر تنم، أنزله السلطان فى الميدان الكبير، الذى عند بركة الناصرية؛ ثم إنّه أرسل إلى السلطان تقدمة حافلة، من جملة ذلك: عشرة مماليك جراكسة، وعشر جوار جراكسة؛ وعشرة (٣) آلاف دينار؛ ومصحف شريف مكتوب بالذهب؛ ونمجاة مسقطة بذهب، مرصعة بفصوص مثمنة؛ وأربع كنابيش زركش؛ وأربع سروج ذهب؛ وأربع بدلات ذهب، زنة كل بدلة أربعمائة مثقال، شغل المعلّم بهرام؛ وعشرة كواهى برسم الصيد؛ ومائة وخمسين حمّال، ما بين صمور، ووشق، وقاقم، وسنجاب، وقرضيات خاص، وأثواب صوف ملوّن؛ ومائة فرس خاص، وخمسين بغل، وخمسين جمل، وعشرين حمّال أثواب بعلبكى؛ وثلاثين حمل فاكهة، وحلوى شامية، وعشرين حمل مخلّلات، وحملين علب سكر نبات حموى، وحملين على سواقة، وغير ذلك مما يهدى للملوك؛ فشكر له السلطان ذلك.

وقال المقريزى فى السلوك (٤): إنّ تقدمة تنم المذكور، وهى: عشرة كواهى، وعشرة


(١) الأسراء: كذا فى الأصل.
(٢) الذين: الذى.
(٣) وعشر: وعشرة.
(٤) السلوك: انظر ج ٣ ص ٨٧٠، مع ملاحظة الاختصار فى التفاصيل التى ذكرها المقريزى فى السلوك، عن تلك التى ذكرها ابن إياس هنا.