للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فى السكر، فقبض عليه وأرسله للسلطان، فلما وقف بين يدى السلطان، سلّمه للوالى، وكان ذلك من أكبر أسباب الفساد فى حقّ تمرلنك، لما يأتى بعد ذلك منه.

وفيه قرّر مبارك شاه فى الوزارة، عوضا عن سعد الدين بن البقرى، وقبض على سعد الدين بن تاج الدين موسى، ناظر الخاص، وأسلمه إلى الوالى.

وفى ربيع الآخر، وقع الغلاء بالديار المصرية، وعزّ القمح جدّا، فرسم السلطان بجمع الفقراء والحرافيش، وصار يصنع لهم فى كل يوم عشرين أردبا دقيق، وتفرّق خبزا على الفقراء، فكانوا يزدحمون وقت التفرقة، حتى كان يموت منهم فى كل يوم من الزحام نحو عشرين إنسانا (١)، فلما اشتدّ الأمر على الناس، توجّه شيخ الإسلام سراج الدين البلقينى إلى جامع الأزهر، فاجتمع فى الجامع الجمّ الخفير من الناس، ودعوا إلى الله تعالى بكشف هذه الغلوة عن المسلمين، ثم جاء بعد ذلك فناء عظيم.

وفى جمادى الأولى (٢)، توفّى الأمير سودون الشيخونى، نائب السلطنة، كان، وكان من خيار الأمراء، معظّما فى كل دولة؛ أقام فى نيابة السلطنة مدّة طويلة، ومات وهو طرخان. - وتوفّى الشيخ شمس الدين الحنفى الشنشى، وهو جدّ القاضى خير الدين الشنشى.

وفى جمادى الآخرة، عزل السلطان الصاحب مبارك شاه، واستقرّ بالصاحب سعد الدين بن البقرى، عوضا عنه. - وفيه ثارت العرب الأحامدة، بنواحى الصعيد، فعيّن لهم السلطان تجريدة.

وفى رجب، توفّى المسند أحمد أبو سعيد بن سند، وكان علامة فى الحديث. - وتوفّى الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام الدمشقى الحنبلى.

وفى شعبان، خسف القمر، وأظلمت الدنيا، حتى خاف الناس.

وفى رمضان، توفّى الشيخ نور [الدين] (٣) على بن عوض الدميرى المالكى. - وتوفّى الشيخ زين الدين بن مقبل الحنفى.


(١) إنسانا: إنسان.
(٢) الأولى: الأول.
(٣) [الدين]: تنقص فى الأصل.