للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم إنّ السلطان أخلع على القاضى سعد الدين بن غراب، واستقرّ به ناظر الديوان المفرد، ووكيل بيت المال، فنزل إلى بيت الأمير محمود، وعمل فى عياله بالباع والذراع، واحتاط على جميع موجوده.

فلما كان أول يوم، حضر الأمير على باى، الخازندار، والطواشى صندل المنجكى، فظهر له فى ذلك اليوم، فى مكان عقد تحت سلّم، مائة ألف دينار وخمسين ألف دينار.

فلما كان يوم الاثنين ثامن صفر، أخلع السلطان على الأمير قطلوبك العلاى، واستقرّ به أستادارا، عوضا عن الأمير محمود؛ وأخلع على الأمير مبارك شاه، واستقرّ به وزيرا، عوضا عن الناصرى محمد بن كلبك.

ثم إنّ السلطان اشتدّ غضبه على الناصرى محمد بن الأمير جمال الدين، فسلّمه إلى علاء الدين بن الطبلاوى، والى القاهرة، فعاقبه أشدّ العقوبة، وقرّره على أموال أبيه، فعصره بالمعاصير، حتى أشرف على الهلاك، كما قال القائل:

قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت … ويبتلى الله بعض الناس بالنعم

فلما اشتدّ الأمر، ظهر الأمير جمال الدين، وكان قد اختفى، فلم يفده من الاختفاء شيئا، فظهر وقابل السلطان، فلما قابل السلطان، وبّخه بالكلام، ورسم بسجنه فى خزانة شمايل.

ثم نزل الأمير على باى، الخازندار، والطواشى صندل، فظهر للأمير جمال الدين، فى مكان خلف مدرسته التى فى القربيّين، سبعة أزيار كبار، وزلعتين، ضمنهم فضّة، دراهم نقرة؛ ووجد له فى ذلك المكان جرّتين كبار، ضمنهم ذهب عين.

ثم قبضوا على بوّابه موسى، وعصروه، فأقرّ على مكان بالإسكندرية، فى مخزن حمّار (١)، فأرسلوا إليه من حفر ذلك المكان، فوجدوا فيه ستة وثلاثين ألف دينار، ووجد له فى مكان آخر بالإسكندرية مائتى ألف دينار، وفى مكان آخر ثلاثين ألف دينار، فأحضروا ذلك إلى الخزائن الشريفة، على يد الطواشى صندل المنجكى، الخازن، وفى ذلك يقول القائل:


(١) حمار: كذا فى الأصل، ولعله يعنى: خمار، الذى يبيع الخمر.