للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فخرج الأمير سودون الفخرى، وسائر الأمراء، إلى لقائه، ونودى بالقاهرة بالزينة، فزيّنت زينة حافلة.

فلما كان يوم الخميس سابع عشر المحرّم، دخل السلطان إلى القاهرة، وطلع إلى القلعة من بين الترب، ولم يشقّ المدينة، فلاقته المغانى، والشبابة السلطانية، والشعراء، والأوزان (١)، وحملت على رأسه القبّة والطير، ولعبوا قدّامه بالغواشى الذهب، ومشت قدّامه الجنائب بالأرقاب الزركش، وفرشت له الشقق الحرير من قبّة النصر إلى القلعة، [ومشت قدّامه الأمراء من تربة كهنبوش إلى القلعة] (٢)، وكان يوما مشهودا، لم يسمع بمثله.

فلما استقرّ السلطان بالقلعة، عمل الموكب، وأخلع على من يذكر من الأمراء، وهم: الأمير عمر بن قايماز، وهو صاحب السبيل الذى بالقرب من المطرية (٣)، واستقرّ وزيرا، عوضا عن الناصرى محمد بن الحسام الصقرى، بحكم وفاته، وكان مع السلطان؛ وأخلع على ناصر الدين محمد بن الأمير جمال الدين محمود، الأستادار، واستقرّ به نائب ثغر الإسكندرية. -[وفيه] (٤) جاءت الأخبار بوفاة الأمير بطا، الذى استقرّ نائب الشام؛ فلما مات أخلع السلطان على الأمير سودون الطرنطاى، واستقرّ به نائب الشام، عوضا عن بطا، بحكم وفاته.

وفى صفر، جاءت الأخبار من دمشق، بأنّ جماعة من المماليك أتوا إلى باب قلعة دمشق، وكانوا نحوا من خمسة عشر مملوكا، فهجموا على باب القلعة وقت الظهر، وأتوا إلى السجن الذى [بها] (٥)، وأخرجوا من كان فى السجن من المحابيس، الذين (٦) كانوا من عصبة منطاش، وكان عدّتهم نحو مائة مملوك؛ فلما خرجوا من السجن،


(١) والأوزان: فى طهران ص ٣٤ ب: والآلات.
(٢) ما بين القوسين نقلا عن فيينا ص ٤٣ ب.
(٣) من المطرية: بالمطرية.
(٤) [وفيه]: تنقص فى الأصل.
(٥) [بها]: تنقص فى الأصل.
(٦) الذين: الذى.