للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أمير التركمان، أرسل يعرّف السلطان، أنّ يلبغا الناصرى أرسل إليه مطالعة فى الدسّ، وهو يقول له فيها: «خذ منطاش واهرب به إلى بلاد الروم، فما دام منطاش موجودا، فنحن موجودين»، فلما وقف سالم الدوكارى على هذه المطالعة، أرسلها إلى السلطان، فلما قرأها السلطان طلب الأمراء، وطلب يلبغا الناصرى، وقرأ عليهم مطالعة يلبغا بحضرتهم، فأنكر يلبغا ذلك، فأحضر له المصحف وحلّفه عليه، فتلجلج لسانه، ومغمغ (١) فى الكلام، فكان كما قيل [فى المعنى] (٢):

إذا كان وجه العذر ليس بواضح … فإنّ اطراح العذر خير من العذر

ثم إنّ السلطان قبض على يلبغا الناصرى، وجماعة من الأمراء، وسجنهم بقلعة حلب، ثم أمر بقتلهم؛ فلما قتلوا أخلع السلطان على الأمير بطا، الدوادار الكبير، واستقرّ نائب الشام؛ وأخلع على الأمير جلبان الكمشبغاوى، واستقرّ نائب حلب؛ وأخلع على الأمير إيّاس الجرجاوى، واستقرّ نائب طرابلس؛ وأخلع على الأمير قرا دمرداش الأحمدى (٣)، واستقرّ نائب حماة؛ ثم أخلع على الأمير أبى يزيد، واستقرّ به دوادار كبير (٤)، عوضا عن [الأمير] (٥) بطا؛ فجرى ذلك كله والسلطان بحلب.

ثم إنّه قصد التوجّه إلى نحو البلاد (٦) المصرية، وأصرف هذا المال الجزيل على التجريدة بسبب منطاش، ولم يحصل له منه طائل، [ولم يظفر به] (٧)؛ وقيل إنّ منطاش عدّى من الفرات إلى الرها، وانقطعت أخباره.

وفى شوّال، نادى الأمير كمشبغا [الحموى] (٨)، نائب الغيبة (٩)، بأنّ امرأة لا تخرج من بيتها، وأنّ أحدا لا يخرج إلى المفترجات قاطبة، وأنّ لا امرأة تلبس قميص (١٠) بأكمام


(١) ومغمغ: فى لندن ٧٣٢٣ ص ٣٧ ب: وتمغمغ.
(٢) [فى المعنى]: عن فيينا ص ٤٢ ب.
(٣) الأحمدى: فى فيينا ص ٤٣ آ: المحمدى.
(٤) دوادار كبير: كذا فى الأصل.
(٥) [الأمير]: عن فيينا ص ٤٣ آ.
(٦) البلاد: فى فيينا ص ٤٣ آ: الديار.
(٧) ما بين القوسين عن فيينا ص ٤٣ آ.
(٨) [الحموى]: عن فيينا ص ٤٣ آ.
(٩) الغيبة: غيبة.
(١٠) قميص: كذا فى الأصل.