للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم إنّ الأتابكى يلبغا نادى فى القاهرة، أنّ مماليك الظاهر برقوق لا يقيم أحد منهم فى القاهرة، وأن يتوجّهوا إلى البلاد الشامية، يخدموا عند النوّاب، وصار يكرّر المناداة بذلك ثلاثة أيام متوالية.

هذا ما كان من أمر الملك المنصور أمير حاج، بعد عوده إلى السلطنة.

وأما ما كان من الظاهر برقوق بعد اختفائه، فإنّ يلبغا الناصرى صار ينادى [فى القاهرة] (١): «كل من كان عنده الملك الظاهر برقوق ولا يقرّ به، شنق على باب داره، من غير معاودة».

فبينما يلبغا الناصرى جالس فى باب السلسلة وقت الظهر، دخل عليه شخص من مماليك أبى يزيد الخازن (٢)، يقال له سنقر الرومى، فقال للأتابكى يلبغا: «إنّ الظاهر برقوق مختفى (٣) عند أستاذى فى بيت شخص خيّاط».

فلما سمع يلبغا ذلك، طلب أبا يزيد الخازن (٢)، وقال له: «احضر لى بالظاهر (٤) برقوق فى هذه الساعة، وإلا شنقتك على باب دارك»؛ فأنكر أبو يزيد أمر الظاهر برقوق، فأمر السلطان (٥) بتوسيطه.

فلما تحقّق ذلك، أقرّ بأنّه عنده، فقال له يلبغا: «أنت ما سمعت المناداة، أنّ من كان عنده الظاهر برقوق ولا يقرّ به شنق على باب داره»؟، فقال: «نعم ولكن كان للظاهر برقوق علىّ من الإحسان ما لا أطيق وصفه، فلما جاء إلىّ تحت الليل ماشى (٦)، ما أمكننى أردّه، وقد خاطرت بروحى»؛ فقال يلبغا: «انزل احضره»؛ ثم أرسل معه الأمير ألطنبغا الجوبانى، رأس نوبة النوب، ومعه من المماليك السلطانية نحو عشرين مملوكا.


(١) [فى القاهرة]: عن فيينا ص ٢٣ ب.
(٢) الخازن: كذا فى الأصل، وفى فيينا ص ٢٣ ب: الخازندار.
(٣) مختفى: كذا فى الأصل.
(٤) بالظاهر: فى فيينا ص ٢٣ ب: بالملك الظاهر.
(٥) فأمر السلطان: فى فيينا ص ٢٣ ب: فأمر يلبغا.
(٦) ماشى: كذا فى الأصل.