للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أصبعا، وكان فى العام الماضى أرجح من ذلك. - وفيه قدم البريد بسيف الأمير منكلى بغا البلدى، من طرابلس، وأشيع أنّه سجن بالكرك.

وفيه قدم الأمير يلبغا الناصرى من الشام، باستدعاء، وكان نفى إلى الشام، فلما حضر أنعم عليه بإمرة طبلخانات، ورسم له بإقامة فى بيته طرخانا.

وفيه خلع على الأمير أرغون الأسعردى، واستقرّ فى نيابة طرابلس، عوضا عن منكلى بغا البلدى؛ وخلع على الأمير تمراز الطازى، واستقرّ فى نيابة حماة.

ومن الوقائع الغريبة، أنّ الأمير قرطاى، أمير كبير، تزوّج بابنة الأمير أينبك البدرى، أمير آخور كبير؛ فلما كان يوم المهمّ، ليلة العرس، أخذ الأمير أينبك البدرى فى عمل الحبلة على الأتابكى قرطاى، فاستمال جماعة من أصحاب قرطاى الأخصّاء، منهم: برقوق العثمانى، أحد المماليك الأجلاب اليلبغاوية (١)، وأنيّه بركة الجوبانى، ووعدهم بأن ينعم عليهما بإمرة طبلخانات.

ثم إنّ الأمير أينبك أرسل تقدمة حفلة إلى الأتابكى قرطاى، ما بين سكّر، وحلوى، وغنم، وبقر، وخيل، وأوزّ معلوف، ودجاج معلوف، وغير ذلك؛ ومن جملتها جرار ضمنها شُشُش (٢)، ووضع له فيه بنجا مرقدا، فلما قدّمت إليه قبلها، وأخلع على محضرها.

ثم إنّه جلس للشراب مع أصحابه، وأخذ من ذلك الشّشش (٢)، الذى أهداه إليه الأمير أينبك، وشرب منه، فلما استقرّ فى جوفه صار ملقى على الأرض كالخشبة، لا يعقل ولا يدرى؛ فبعث أصحابه، الذين (٣) استمالهم، إلى الأمير أينبك يخبرونه بذلك.

فلما سمع الأمير أينبك ذلك، ركب فى الحال هو ومماليكه، وألبسهم آلة الحرب، ووقف بالرملة، والتفّ عليه جماعة من الزعر والعيّاق.

ثم إنه أنزل بالسلطان إلى باب السلسلة، وأجلسه بالمقعد المطلّ على الرملة، وعلّق


(١) اليلبغاوية: واليلبغاوية.
(٢) ششش: كذا فى الأصل، ويفهم مما يأتى أنه نوع من الخمر.
(٣) الذين: الذى.