للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالعقل، وحسن الخلق؛ حتى قيل إن كلاب مصر، أقلّ جرأة من كلاب غيرها من البلدان، وقيل إنّ الأسد إذا دخلت مصر ذلّت، وقلّ أذاها (١) عما كانت فى القفار.

قال بعض الحكماء: أجساد أهل مصر سخيفة، لا تقبل الأدوية المفرطة، التى (٢) فى كتب أطباء اليونانيين (٣) والفرس، فإنّها كانت على قدر أبدانهم القويّة، فيجب على الطبيب أن لا يعطى المريض أدوية قويّة، ويبذل كثيرا منها بما يقوم مقامها.

قال أبو الصلت: أهل مصر الغالب عليها اتباع الشهوات، والانهماك فى اللذّات، والاشتغال بالترهات، والتصديق بالمحالات، وفى أخلاقهم رقّة، وعندهم بشاشة وملق، وعندهم مكر وخداع، ولهم كيد وحيل، وخصّوا بالأفراح دون غيرهم من الأمم.

قال بعض الحكماء: أهل مصر يتحدّثون بالأشياء قبل وقوعها، ويخبرون بالأمور المستقبلة قبل كونها، وسبب ذلك أنّ منطقة الجوزاء تسامت رءوسهم، فلذلك يتحدّثون بالأشياء قبل كونها بمدّة.

قال المسعودى: لما فتح عمر بن الخطاب، ، العراق والشام ومصر، كتب إلى بعض الحكماء: إنّا أناس عرب، وقد فتح الله علينا البلاد، ونريد أن نتبوّأ من الأرض مسكنا فصف لنا الأقاليم.

فكتب إليه عدّة أقاليم، فلما وصل إلى وصف مصر، قال: وأما مصر فهى أرض غبراء، كالمرأة العارك، أى الحائض، تطهر بالنيل كل عام، وهى مسكن الجبابرة، وديار الفراعنه، هواها راكد، وحرّها زائد، وشرّها بائد، وهى معدن الذهب، ومغارس الغلال، تسمن الأبدان، وتسود الأبشار، وتنمو فيها الأعمار، نساؤها شرّ نساء الأرض، وعندهم خث ودهاء ومكر ورياء، وهى بلد مكسب لا مسكن، أهلها أهل شرّ، فكن منهم على حذر.

وقال معاوية بن أبى سفيان، : وحدت أهل مصر ثلاثة أصناف:


(١) أذاها: اذى ها.
(٢) التى: الذى.
(٣) اليونانيين: اليونانين.