للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما وصل الأمير طاجار إلى دمشق، قال لتنكز: «قم احضر إلى عند السلطان»، فامتنع تنكز من الحضور، وقال للأمير طاجار: «امض (١) أنت، وأنا أمضى بعدك بثمانية أيام»، فرجع الأمير طاجار إلى مصر، وما أبقى ممكنا (٢) فى حقّ تنكز.

فازداد السلطان غيظا على تنكز، وعيّن له تجريدة ثقيلة، وبها ستة أمراء مقدّمين وخمسمائة مملوك، ورسم للنوّاب أن يمشوا عليه من هناك.

فلما وصلوا إلى دمشق حاصروا تنكز أشدّ المحاصرة، فطلب منهم الأمان، ونزل إليهم وفى رقبته منديل، فقبضوا عليه وقيّدوه، وكان ذلك يوم السبت ثالث عشر ذى الحجّة سنة أربعين وسبعمائة.

فلما مسك تنكز، احتاطوا على موجوده، فوجد له من الذهب والتحف والقماش ما لا يسمع بمثله، فمن ذلك من الذهب العين ثلثماية ألف دينار وستين ألف دينار، ومن الفضّة النقرة ألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم؛ ووجد له من الفصوص الياقوت والبلخش واللؤلؤ الكبار ثلاثة صناديق؛ ووجد عنده من الطرز الزركش والحوايص الذهب والكنابيش الزركش والخلع الأطلس مائة وخمسين بقجة، ومن القماش الصوف الملوّن، ومن السمور (٣) والوشق والسنجاب وغير ذلك خمسمائة بقجة؛ ووجد عنده من البرك والفرش والأوانى ما حمل إلى القاهرة على مائة وخمسين جملا.

ووجد له ودائع عند الناس ما ينيف عن مائتين (٤) وخمسين ألف دينار، ومن الفضّة ألف ألف ومائة ألف درهم؛ وظهر له من الأملاك والضياع بمصر والشام ما قوّم بمائتى ألف دينار؛ هذا خارجا عن الخيول والبغال والجمال والغلال والمماليك والعبيد والجوار، وحلىّ نسائه، وغير ذلك، فوصل ذلك إلى الخزائن الشريفة صحبة الأمير بشتاك الناصرى.


(١) امض: امضى.
(٢) ممكنا: ممكن.
(٣) السمور: الصمور.
(٤) مائتين: مايتى.