للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أميرا فى يوم واحد، وأودعهم فى السجن بالقلعة.

ثم إنّ السلطان أرسل يكاتب سلار بما وقع من أخيه، وعين الأمير سنجر الجاولى، بأن يتوجّه إلى سلار ويحضره من الشوبك، فتوجّه إليه وغاب عشرة أيام (١) وحضر، وصحبته سلار مقيّذا، فأودعه السلطان فى السجن بالقلعة، فأقام به أياما، وأشيع موته.

وكان أصل سلار عن مماليك الملك الصالح نور الدين على بن قلاون، الذى تسلطن فى حياة والده قلاون، وقد تقدّم ذكر ذلك.

قال الصلاح الصفدى: لما سجن سلار، بعث إليه السلطان بأكل من السماط، فردّه عليه ولم يأكل منه شيئا (٢)، وأظهر الحنق، فمنع عنه السلطان الأكل والشرب، فأقام على ذلك أياما؛ فلما تزايد به الجوع أكل أخفافه من رجليه، من شدّة الجوع؛ فلما بلغ السلطان ذلك رقّ له، وأرسل يقول له: «قد عفا عنك السلطان»، ففرح بذلك، وقام ومشى خطوات، ثم وقع ميّتا من شدّة الجوع.

وكان سلار مربوع القامة، غليظ الجسد، أسمر اللون، خفيف اللحية، له بعض شعرات فى حنكه، وكان تترى الجنس؛ وكان شديد الغضب، صعب الخلق.

لكن كان ترفا فى ملبسه، وهو الذى ينسب إليه السلارى إلى الآن، والمناديل السلارية، وقد اقترح أشياء كثيرة من الملبوس، ومن قماش الخيل، وآلة الحرب، وهى منسوبة إليه إلى اليوم.

وكان كثير البرّ والصدقات، وكان فى سعة من المال؛ ولما مات بالقلعة، غسّل وكفّن، ودفن فى المدرسة الجاولية، التى عند الكبش.

ثم إنّ السلطان احتاط على موجود الأمير سلار، فظهر له من الموجود ما لا يسمع بمثله.

قال محمد بن شاكر الكتبى: وقفت على قوائم بخطّ القاضى جمال الدين بن الغويرة،


(١) أيام: أياما.
(٢) شيئا: شئ.