من الأمراء أحد إلا من يختاره، وقد وقع له من المحاسن أشياء غريبة لم تقع لغيره من السلاطين، وقد صار هذا الميدان جنّة على وجه الأرض، كما يقال فى المعنى:
وشدت على العيدان ورق أطربت … بغنائها من غاب عنه المطرب
فالورق تشدو والنسيم مشبّب … والماء يسقى والجداول تشرب
وإذا تكسّر ماؤه أبصرته … فى الحال بين رياضه يتشعّب
ومما وقع لى أن السلطان كان قد أخرج إقطاعى فى حركة المماليك لمّا أخرج إليهم أقاطيع أولاد الناس كما تقدم ذكر ذلك، فوقفت إليه بقصّة فى الميدان، فردّ إلىّ إقطاعى وحصل لى منه غاية الجبر ونصرنى على المماليك الذين كانوا أخذوا إقطاعى، فعند ذلك امتلحته بهذه القصيدة، وذكّرت فيها أشياء كثيرة مما وقع له من المحاسن، وقدّمتها إليه على يد شخص من خواصّه، وهى هذه القصيدة:
بالأشرف الغورى المفدّا … أصبح ثغر الزمان باسم
يا قانصوه العلىّ قدرا … فقت على من مضى وقادم
فكلّ يوم تراه عيدا … به فأوقاتنا مواسم
تشرّف الغور باسمه مذ … رفرف طير السرور حائم
اختاره الله من إمام … لقمع أهل الفساد صارم
فالشكر لله مدّة تولّى … على جميع الأنام لازم
هذا الذى عنه أخبرتنا … طوالع النجم والملاحم
يصيّر الشاة فى حماه … تمشى مع الذئب والضراغم
قد جاءه السعد عبد رقّ … والنصر أضحى لديه خادم
له بقلب الملوك رعب … أغنى عن السّمر والصوارم
وسيفه فى الوغى طويل … له نفوس العدّى غنائم