وفى هذه السنة صار السلطان يعمل غالب المواكب بالميدان، وأبطل لبس الشاش والقماش فى المواكب وصار لا يلبس إلاّ فى يوم الجمعة فقط عند صلاة الجمعة وفى الأعياد وعند خروج الحاجّ أو عند حضور قاصد؛ وقد أبطل أشياء كثيرة كانت من شعار المملكة مما كان يعمل من النظام القديم. - وفى هذه السنة كثر الموت فى الدّجاج حتى شحّ جماعة من الفلاّحين من ذلك، وصار يموت منهم فى كل يوم ما لا يحصى عددهم. - وفى يوم الثلاثاء سابع عشرينه حصل للسلطان توعك فى جسده وإسهال مفرط، وامتنع عن الخروج إلى الأمراء أياما، ثم عوفى من ذلك وأخلع على الحكماء. - ومن النوادر أن البلسان، وهو الذى يسمّونه الناس البلسم، كان قد انقطع زرّيعته من أرض المطريّة من أوائل سنة تسعمائة من القرن التاسع، وكانت مصر تفخر بذلك على سائر البلاد، وكانت ملوك الفرنج تتغالى فى دهن هذا البلسم ويشترونه بثقله ذهبا، ولا يتم عندهم التنصّر حتى يضعون من دهنه شيئا فى ماء المعموديّة وينغمسون فيه، وكان يستخرج دهنه شيئا فى فصل الربيع فى برمهات، فلما انقطعت زرّيعته من أرض المطرية تنكد السلطان لذلك، ولا زال يفحص عن أمره حتى أحضر إليه بلسان برّى من بعض أماكن بالحجاز وهو فى طينه فزرعه بالمطرية فى مكانه المشهور به، فنتج وطلع لما سقى من ماء تلك البئر التى هناك، فنتج فى هذه السنة وطلع ما كان قد بطل أمره من مصر، فعدّ ذلك من محاسن الملك الأشرف قانصوه الغورى، انتهى ذلك.
وقد خرجت هذه السنة عن الناس على خير، وكانت سنة كثيرة الحوادث وقد وقع فيها عزل وولاية ومصادرات، فمن ذلك عزل الخليفة المستمسك بالله يعقوب وولاية ولده محمد المتوكل على الله. - ومنها عزل قاضى القضاة الشافعى برهان الدين القلقشندى وولاية الشيخ كمال الدين الطويل. - ومنها عزل شرف الدين يونس النابلسى الأستادار وولاية الأمير طومان باى الدوادار واستقراره فى الأستادارية مع ما بيده من الدوادارية الكبرى. - ومنها عزل الشهابى أحمد بن