للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه دخل الحاج إلى القاهرة، وحضر المقرّ الشهابى أحمد بن العينى، أمير ركب المحمل، والشرفى يحيى بن يشبك الفقيه، أمير ركب الأول، وحضرت خوند شكرباى الأحمدية، زوجة السلطان، فكان يوم دخولهم يوما مشهودا، وقد تقدّم القول على ذلك، ولكن وقع السهو منى عن إيراده فى محلّه بما تقدّم.

وفيه قبض السلطان على زين الدين الأستادار، وسلّمه إلى الصاحب شمس الدين البباى، على عشرين ألف دينار، واستمرّ البباى متكلّما (١) فى الأستادارية مع الوزارة مدّة أيام؛ ثم أخلع السلطان على منصور بن الصفى، وقرّر فى عوده إلى الأستادارية، عوضا عن زين الدين، فأخلع عليه ونزل إلى داره فى موكب حافل، ومعه الأمير جانى بك كوهيه الدوادار الثانى، وأعيان الدولة.

وفيه حضر إلى القاهرة سودون المنصورى، وكان فى أسر الفرنج، فخلص على يد الملكة أخت جاكم صاحب قبرص (٢). - وفيه قرّر بلاط فى نيابة الكرك، وكان حاجب الحجّاب بدمشق؛ وقرّر فى حجوبية الحجّاب بدمشق، شرامرد المؤيّدى، عوضا عن بلاط؛ وقرّر فى دوادارية السلطان بدمشق، تانى بك الشرفى، عوضا عن شرامرد المؤيّدى، وقد سعى بمال له صورة.

وفى صفر، جاءت الأخبار بأن المستعين بالله سعد بن الأحمر، صاحب غرناطة، قد حاصره ولده أبو (٣) الحسن، الذى خرج من غرناطة فارّا، فعاد إليها وأسر والده، ثم قويت شوكة (٤) والده عليه، وجرى بينهما أمور يطول شرحها، واستمرّ الحرب بينهما ثائرا مدّة طويلة، حتى توفّى المستعين بالله سعد بن الأحمر.

وفى ربيع الأول، نزل السلطان إلى مطعم الطير. الذى بالريدانية، ولبس الصوف هناك، وألبسه للأمراء على العادة، وركب ودخل من باب النصر، وشقّ من القاهرة


(١) متكلما: متكلم.
(٢) قبرص: قبرس.
(٣) أبو: أبى.
(٤) شوكة: شوكت.