للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليه، فلما مثل بين يدى السلطان، ضربه وأمر بسجنه فى المقشرة، فبلغ السلطان أن الأمير تانى بك، حاجب الحجّاب، قد رقّ له وحلّ فى إرساله إلى المقشرة، فقام خشقدم فى ذلك وسجنه فى المقشرة؛ فلما بلغ السلطان ذلك تغيّر خاطره عليه، وأمر بنفيه إلى دمياط، وأخرج عنه الحجوبية؛ ثم إن العبد أقام بالمقشرة أياما، وأفرج عنه إلى حال سبيله. - وفيه توفّى داود المغربى التاجر، وخلّف من المال ما لا يحصى.

ولما نفى تانى بك [حاجب الحجّاب إلى دمياط] (١)، سعى أبو الخير النحاس لخشقدم، الذى تسلطن فيما بعد، وكان مقدّم ألف بدمشق، فلما حضر قرّر حاجب الحجّاب بمصر، عوضا عن تانى بك البردبكى. - وفيه قرّر أبو السعادات بن ظهيرة فى قضاء مكّة المشرّفة، عوضا عن أبى اليمن النويرى بحكم وفاته. - وفيه قدم قانم التاجر، الذى كان توجّه قاصدا إلى ابن عثمان ملك الروم. - وفيه رسم السلطان لأهل الذمّة، بأن لا يلبسوا العمائم الكبار، وأن لا يزيد الواحد منهم على سبعة أذرع، ونودى بذلك لهم.

وفى ربيع الأول، عمل السلطان المولد على العادة، وكان مولدا حافلا. - وفيه توفّى شاد بك الجكمى نائب حماة، مات بالقدس بطّالا، وكان أصله من مماليك جكم العوضى. - وفيه توفّى على باى الساقى، شاد الشراب خاناه، وكان أصله من مماليك الأشرف برسباى، وكان شابا ريسا حشما من خيار الأشرفية، ومات وهو بطّال بالقدس. - وفيه توفّى المسند شمس الدين محمد الرشيدى الخطيب، وكان من أعيان الشافعية. - وفيه توفّى الشيخ حيدر العجمى، شيخ قبّة النصر.

وفى ربيع الآخر، من هذه السنة، تزايدت ضخامة أبى الخير بن النحاس جدّا، حتى فاق على ناظر الخاص يوسف وغيره من المباشرين. - وفيه قرّر فى أمرية آل فضل، غنام، عوضا عن محمد بن نعير بحكم صرفه عنها. - وفيه تزوّج تنم أمير مجلس، بخوند الجركسية، قرابة السلطان، وهى والدة سيدى فرج بن تنم.

وفى جمادى الأولى، تغيّظ السلطان على الشيخ بدر الدين محمود بن عبد الله، وأمر


(١) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ٢٣٨ آ.