للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأمير جوهر اللاّلا، فلما صرّحوا بموت السلطان، أمر الأتابكى جقمق بإحضار الخليفة، والقضاة الأربعة (١)؛ فلما حضروا وتكامل المجلس، دخل جوهر اللاّلا دور الحريم، وأخرج الجمالى يوسف، فأحضروا له شعار الملك والسلطنة، فبايعه الخليفة داود بحضرة القضاة الأربعة، وتلقّب بالملك العزيز، وكان له لما تولّى الملك من العمر نحوا من أربع عشرة (٢) سنة، وكانت أمه تسمّى خوند جلبان الجركسية، مستولدة السلطان، وكتب لها.

فلما تمّت له البيعة، لبس شعار الملك من باب الستارة، وركب والأمراء مشاة بين يديه، حتى دخل القصر الكبير، وجلس على سرير الملك، ورفعت على رأسه القبّة والطير، وباس له الأمراء الأرض، ودقّت له البشائر بالقلعة، ونودى باسمه فى القاهرة، وضجّ له الناس بالدعاء؛ وقد وقع له نكتة غريبة: وقد تلقّب بالعزيز واسمه يوسف، فوقع له مناسبة لطيفة، ولم يل (٣) بمصر من اسمه يوسف سوى يوسف نبى الله ، وصلاح الدين يوسف بن أيوب، ويوسف بن برسباى هذا، وقد قيل فى المعنى:

من لى بظبى من الأتراك (٤) منسوب … من الجآذر فى زىّ الأعاريب

عزيز مصر يسمّى يوسف ولذا … قلبى بذلّ الجفا فى حزن يعقوب

قد ضاع صاع هواه فى القلوب وقد … رآه فى رحل قلبى غير محجوب

فسلطن مع غروب الشمس من ذلك اليوم. - فلما كان يوم الأحد صبيحة ذلك اليوم، شرعوا فى تجهيز السلطان وتغسيله، فتولّى أمر ذلك أينال الأحمدى الفقيه، أحد الأمراء العشروات، فلما انتهى أمر تغسيله حمل فى نعش، وتقدّم قاضى القضاة ابن حجر الشافعى وصلّى عليه، ثم نزل من القلعة إلى أن أتوا به إلى تربته المذكورة (٥)


(١) الأربعة: الأربع.
(٢) أربع عشرة: أربعة عشر.
(٣) ولم يل: ولم يلى.
(٤) من الأتراك: فى طهران ص ١٩٩ ب: إلى الأتراك. وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ٢٠٠ ب، وأيضا فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٤٩ ب.
(٥) المذكورة: المذكور.