القضاة بدر الدين العينى بأن نذره لا ينعقد، وأجاب العلاّمة ابن حجر بأن ذلك لا يجوز إلاّ لمن يكون ناظرا على الحرمين الشريفين، وطال الكلام فى ذلك، وانفضّ المجلس على جواب البدر العينى.
وفيه عيّن نوكار الناصرى إلى نيابة جدّة، عوضا عن سعد الدين بن المرة، فخرج من بعد أيام، وسافر من البحر الملح. - وفيه جاءت الأخبار بأن سودون المحمدى، الذى توجّه إلى مكّة المشرّفة، بسبب عمارة سقف الكعبة المشرّفة، أنه نقض السقف القديم وجدّد غيره.
وفيه ثارت المماليك ونزلوا من الأطباق، قاصدين بيوت المباشرين لينهبوها، فتوجّهوا إلى بيت ابن البارزى ففرّ منهم، ثم توجّهوا إلى بيت القاضى عبد الباسط ناظر الجيش فنهبوه، ثم توجّهوا إلى دار الوزير أمين الدين بن الهيصم فنهبوها، ثم توجّهوا إلى دار ابن كاتب المناخ الأستادار فنهبوها، وسبب ذلك أن الجوامك كانت مشحوتة، والديوان المفرد كان معطّلا إلى الغاية، ثم إن المماليك نهبوا عدّة دكاكين من الأسواق، وكادت أن تكون فتنة كبيرة.
ثم بعد أيام أخلع السلطان على جانى بك، مملوك القاضى عبد الباسط، وقرّر فى الأستادارية، عوضا عن كريم الدين بن كاتب المناخ؛ وعيّن للوزارة سعد الدين إبراهيم بن كاتب جكم، فامتنع من ذلك، فحنق السلطان منه وضربه ضربا مبرحا، وكان إذ ذاك ناظر الخاص، فنزل إلى داره محمولا، فما وسع القاضى عبد الباسط إلا قدّم مملوكه جانى بك، وقرّر فى الأستادارية، عوضا عن نفسه، وكان القائم فى ذلك الطواشى جوهر الخازندار، وكان يكره عبد الباسط فى الباطن.
وفى هذه الأيام عزّ وجود اللحم الضانى من الأسواق جدّا، وكذلك اللحم البقرى، وكذلك الأجبان، مع أن النيل كان زائدا فى ثبات، والغلال كثيرة جدّا. - ثم بعد أيام قبض السلطان على الوزير كريم الدين بن كاتب المناخ، وضربه بالمقارع نحوا من مائة شيب، ثم عرّاه من ثيابه وضربه على أكتافه ضربا مؤلما حتى كاد أن يموت، ثم أسلمه للتاج الوالى وهو فى الجنزير وقيّد، وكان قد حوسب وظهر