للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه مرض الأمير جانى بك الدوادار الثانى، مملوك السلطان، فنزل إليه السلطان وعاده، وكان أشيع بين الناس أن السلطان قد سمّه لما ثقل عليه أمره، وكان أشيع أن جانى بك يروم السلطنة لنفسه؛ فلما تحقّق السلطان ذلك أشغله، وكان جانى بك قد عظم أمره فى تلك الأيام جدّا، حتى صار ينفّذ الأمور فى المملكة من غير مراجعة السلطان، فتكلّم الناس فى حقّه، واستمرّ جانى بك ملازم الفراش حتى مات، كما سيأتى ذكره.

وفيه وصل بكتمر السعدى، الذى كان توجّه إلى مكّة المشرّفة والمدينة المشرّفة، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فحضر صحبته أمير المدينة المشرّفة المسمّى خشرم، وهو فى الحديد.

وفى صفر، أمر السلطان بأن لا أحدا من الناس يزرع قصب السكر إلاّ السلطان فقط، فتضرّر الناس من ذلك، حتى تكلّم القاضى عبد الباسط مع السلطان فى منع ذلك، وأذن للناس فى زرعه. - وفيه صرف قاضى القضاة الحنبلى عزّ الدين البغدادى، وأعيد إليها محب الدين بن نصر الله. - وفيه توجّه السلطان إلى نحو خليج الزعفران، ورجع من الصحراء، وكشف عن بناء تربته، التى أنشأها بالقرب من البرقوقية، ثم عاد إلى القلعة.

وفى ربيع الأول، توفّى الأمير بكتمر السعدى، الذى حضر من الحجاز، وكان لا بأس به. - وفيه توفّى الأمير جانى بك الدوادار الثانى، مملوك السلطان، [الذى انتهت إليه الرياسة فى دولة أستاذه، وهو صاحب المدرسة التى فى المنجية] (١)، توفّى وهو شاب لم يبلغ الثلاثين، فنزل السلطان وصلّى عليه، وجلس فى بيته حتى جهّزوه، ومشى فى جنازته، وهو راكب، إلى سبيل المؤمنين (٢)، ودفن أولا فى مدرسته، ثم نقل إلى تربة السلطان التى بالصحراء، وكان له برّ ومعروف.


(١) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١٦٧ آ.
(٢) سبيل المؤمنين: كذا فى الأصل، وكذلك فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٢٦ ب. وفى طهران ص ١٦٧ آ، وأيضا فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٦٩ ب: سبيل المؤمنى.