للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلى بعد العصر وأمر السلطان أن تملأ (١) الفسقية التى فى صحن الجامع سكرا، فملئت ووقف رءوس النوب يفرّقوا (٢) السكر على الناس بالطاسات.

وأخلع فى ذلك اليوم نحوا من خمسمائة خلعة، على المشدّ ططر ومماليكه، وعلى جماعة من المهندسين وأرباب الصنائع الذين (٣) كانوا به من: بنائين، ونجّارين، ودهّانين، ومرخّمين، وغير ذلك؛ وحضر القضاة الأربعة وأعيان الناس من الأمراء، والمباشرين، وأعيان العلماء؛ فلما كان وقت صلاة الجمعة، خطب ابن البارزى خطبة بليغة، وهو لابس السواد، وكان يوما مشهودا، لم يسمع بمثله؛ فلما كان وقت العصر، والسلطان حاضر، اجتمع الطلبة بالجامع، وخرج الشيخ شمس الدين الديرى الحنفى من الخلوة، وسيدى إبراهيم، ولد السلطان، قدّامه حاملا سجادته حتى فرشها له فى المحراب، وكان الشيخ شمس الدين الديرى من أكابر علماء الحنفية فى العلم والعمل، وفيه يقول القائل:

إن يقولوا سجّادة فوق بحر … لؤلؤى يمشى عليه كرامة

قلت هذى سجّادة فوقها البح … ر فحدّث عنه بغير ملامة

ومن النكت اللطيفة أن الملك المؤيّد شيخ، لما كمل بناء هذا الجامع، نزل وكشف عليه، فوجد الدهّان قد كتب اسمه فى السقف، وجعل الشين من اسمه شيطنة بغير سنينات، فقال له السلطان: «يا معلّم عملتنى شيخ بلا سنينات»، فعدّ ذلك من لطافته. - ومن الحوادث أن مئذنة (٤) هذا الجامع، التى على البرج الشمالى من باب زويلة، لما كمل بناؤها مالت للسقوط، فهدمت وبنى غيرها، ولما هدمت هذه المئذنة، أقام باب زويلة مقفولا ثلاثين يوما، حتى انتهى الهدم، فتداعب فى الواقعة ابن حجر، وابن العينى، فللشهاب ابن حجر قوله:

لجامع مولانا المؤيد رونق … منارته تزهو من الحسن والزين


(١) تملأ: تملى.
(٢) يفرقوا: كذا فى الأصل.
(٣) الذين: الذى.
(٤) مئذنة: مادنة.