* ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦١ - ١٦٣].
(فاتنين) أي: مضلين.
والمعنى: أيها المشركون، أنتم لا تقدرون على أن تضلوا أحدًا إلا من قضى الله عليه أنه من أهل الجحيم؛ فينفذ فيه قضاؤه.
* ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [المائدة: ٤١].
(فتنته) أي: ضلاله، أو كفره.
فائدة:
قد يقول قائل: كيف نقول: إن الضلال بيد الله وحده، وفي الحديث: «كل مولود يولد على الفطرة؛ فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه» صحيح البخاري (١٣٨٥)، مسلم (٢٦٥٨) مما يعني أن أبواه يساهمان في ضلاله؟!
فالجواب: المضلات كثيرة لا تقتصر على ديانة الأبوين؛ فإبليس مضل، وأباليس الإنس المضلة كثيرة، والمراد: أن الله هو الذي يقضي بالهدى والضلالة، لكن عوامل الضلال كثيرة، ولا تكون فاعلة إلا بإذن الله.
- والفتنة فيما يأتي من الآيات تعني: البلاء والعذاب:
* ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الذاريات: ١٣ - ١٤].
(يُفْتَنُونَ) أي: يعذبون.
(فِتْنَتَكُمْ) أي: ذوقوا العذاب الذي كذبتم به وأردتم تعجيله.
* ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠].
(فُتِنُوا) أي: من بعد ما عذبهم المشركون؛ ليمنعوهم من الدخول في الإسلام.
* ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ [البروج: ١٠].
(فَتَنُوا) أي: عذبوهم وأحرقوهم بسبب إيمانهم؛ ليصدوهم عن دينهم.
* ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ [يونس: ٨٣].
(يَفْتِنَهُمْ) أي: يعذبهم ويقتلهم ويصدهم عن دينهم.
* ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١].
(يَفْتِنَكُمُ) أي: ينالوكم بمكروه.