وفي هذه الآية قال: (واللذان يَأتِيَانِهَا مِنْكُمْ) أي: منكم أيها الرجال، ولم يقل: (من نسائكم) فدل على أن الفاحشة ذكورية: فعل قوم لوط عياذًا بالله!
بقي سؤال: لماذا عبَّر في حق النساء بالجمع (اللَّاتِي) وفي حق الذكور بالمثنى (اللَّذَان)؟
والجواب: لأن فُشُو الزنا في النساء أكثر من فشو اللواط في الذكور.
- القول الثاني -وهو قول أكثر المفسرين-: (واللَّذَان) أنهما الرجل والمرأة إذا ارتكبا الفاحشة.
[لظى]
قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى﴾ [المعارج: ١٥].
(لَظَى) قيل: هو اسم لنار جهنم؛ وأصل كلمة لظى من (اللزوم)؛ تقول العرب: (ألَظَّ بكذا) أي: لزمه وألح فيه. و (رجل مِلْظَاظ) أي: ملحاح؛ ومن ذلك سميت النار (لظى): للزوم العذاب، ودوام الاشتعال.
* ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤].
(تَلَظَّى) أي: تشتعل وتتوهج؛ فهي دائمة الاشتعال لا تفتر، وملازمة للكَفَرة لا يخرجون منها، نسأل الله السلامة!
ومن ذلك ما جاء في الحديث الشريف: «ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام» صحيح الجامع (١٢٥٠) أي: الزموا هذا الدعاء وألِحّوا به.
لُعن
قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [المائدة: ٧٨].
(عَلَى لِسَانِ داوود وَعِيسَى) أي: بلسانهما وشهادة منهما وإقرار.
ولكن لماذا؟
(بِمَا عَصَوا وكانوا يعتدون): لتكرار العصيان منهم والعناد، واعتدائهم على حق الله تعالى:
- ففي عهد داود ﵇ اعتدوا في يوم السبت الذي حرّم الله عليهم فيه الصيد؛ فلعنهم داود: فمسخهم الله قردة؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥].
- وفي عهد عيسى ﵇ كفروا بعد نزول المائدة عليهم؛ فلعنهم عيسى. وقيل: إن الله مسخهم خنازير بسبب ذلك، والله أعلم.