[(الفجر: ١٦)]
قال تعالى: ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ [الفجر: ١٦].
(فَقَدر عليه رزقه) قدر عليه يعني: ضيق عليه رزقه وقتّر عليه فيه؛ تقول العرب: (قدَرْت على فلان) أي: ضيّقْتُ عليه؛ فالقَدْر هنا من التضييق والتشديد، وليس من القُدرة والاستطاعة.
* ومثلها: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرا﴾ [الطلاق: ٧].
(وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ) أي: من ضُيِّق عليه في الرزق فكان قليل المال، فلينفق بقدر حاله.
* وكذلك قوله تعالى -وقد تكررت هذه الآية في القرآن الكريم-: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الإسراء: ٣٠]، (وَيَقْدِرُ) أي: ويضيِّق الرزق ويقتّره على من يشاء.
* أما في قوله: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧].
(فَظَنَّ أَنْ لن نقْدِرَ عَلَيْهِ) لها معنيان لا يتعارضان:
١ - من الضيق؛ أي: لن نضيِّق عليه ونعاقبه بما فعل.
٢ - من التقدير والقضاء؛ أي: لن نُقَدّر عليه عقابًا بسبب ما فعل.
[سورة الغاشية]
[(الغاشية: ٨ - ٩)]
قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾ [الغاشية: ٨ - ٩].
(لسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ) لسعيها في طاعة الله، ورؤية الثواب وحسن العاقبة أصبحت راضية يوم القيامة؛ لأنه أوصلها إلى النعيم ومرضاة الله، فهي وجوه ناعمة بما وجدت من نعيم، وراضية بثواب سعيها بما وجدت من رضوان.
فائدة:
خص الوجوه بالذكر والمراد أصحابها؛ لأنها مكان السمع والبصر، ومكان الخضوع والانقياد، وعلامات السعادة والشقاء والفرح والسرور إنما تظهر على الوجوه.
في هاتين الآيتين العظيمتين يتلخص حال أهل السعادة التي يجدونها ظاهرًا وباطنًا: