للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[عسعس]

قال تعالى: ﴿وَالَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧].

(عسعس) هذه الكلمة من أضداد اللغة؛ تعني: أقبل، وتعني: أدبر.

ويحتمل المعنى الجمعَ بينهما؛ فيكون القَسَم بالليل حال إقباله وإدباره، ودرجات ظلمته.

وللفائدة في علاقة هذا القَسَم بجوابه، كما بيَّنَ صاحب أضواء البيان:

فقد كان القَسَم بحالات الكواكب المتغيرة؛ في ظهورها واختفائها، وتنفُّسِ الصبح ودرجات نوره، وعَسْعَسَة الليل ودرجات ظلامه.

جاء جواب القَسَم: (إنه لقول رسول كريم) أي: هذا القرآن تبليغ رسول كريم، ولكنه في قلوب الناس

في الإيمان به بين ثبوت وظهور، وشروق وغروب، ونور وظلمة؛ كحالات تلك الكواكب، وعتمة الليل

وشروق الصبح.

فقلوب تتفاوت بين العمى والظلمة، وقلوب تتفاوت بين الإشراق والنور. انظر: تفسير الآية في أضواء البيان.

[عسى]

قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ﴾ [القصص: ٦٧].

عسى في القرآن الكريم لها عدة معان:

١ - الوجوب والتحقق.

٢ - الرجاء والتمني.

٣ - التوقع والاحتمال.

ففي الآيات التي يكون الخطاب فيها من الله تعالى تكون واجبة التحقق؛ لأن الرجاء لا يجوز في حقه ﷿؛ فهو المتصرف المدبر للأمور، والرجاء إنما يكون من المخلوق؛ لأنه لا يملك من أمره شيئًا فيرجوه من غيره.

فكلمة عسى في الآيات التالية تفيد تحقق الوقوع، إما بشرط أو بدونه.

فالتي تفيد تحقق الوقوع بشرط هي قوله تعالى في الآية السابقة: ﴿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ﴾ [القصص: ٦٧].

(فَعَسَى أَنْ يَكُونَ) تفيد تحقق الموعود به إذا تحقق الشرط، وهو الإيمان والعمل الصالح.

<<  <   >  >>