للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والمعنى العام: فإن أعرض المشركون يا محمد عن الإيمان بالله والانقياد لعبوديته، فحذِّرهم من العقوبة -وهي إعلان الحرب عليهم- وقل لهم: قد أعلمتكم على بيان ووضوح لتعلموا وتقام عليكم الحجة، فقد كانت العقوبة بالاستئصال ونحوه في الأمم السابقة، أما الآن: فهي الحرب، أما موعدها: فهو عند الله فهو الذي بيده الأمر، وقد حصلت لهم العقوبة في غزوة بدر وغيرها.

[سورة الحج]

[(الحج: ٩)]

قال تعالى: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٩].

(ثاني عِطفه) أي: مستكبرًا عن الحق إذا دعي إليه، والعِطف -بكسر العين- هو جانب الشيء.

وذلك لأن من يُعرض عن شيء تجده يلوي عنقه وجانبه؛ قاصدًا الانصراف عنه وعدم الاستماع إليه.

وهي قريبة في المعنى من قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ [الإسراء: ٨٣] أي: أعرض عن خالقه، وتنكَّر للنعمة، وتكبر وتبطّر عن الحق.

* وقريب منها قوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات: ٣٩] أي: أعرض عن سماع الحق وأدار له ظهره.

ويزيد لفظ (بركنه) معنى آخر؛ أي: تولى بعزته وسلطانه وما يتقوّى به؛ فكلها يجمعها الإعراض، ولكن لكل منها صورة:

- فالأولى والأخيرة: إعراض عناد واستكبار.

- والثانية: إعراض كبر وبطر وفخر.

[(الحج: ١٥)]

قال تعالى: ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ [الحج: ١٥].

(فَليَمدُد بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ) هناك وجهان للتفسير عند العلماء لهذه الآية:

١ - يبين الله تعالى لمن يُعادي نبيه أن من كان منهم يظن أن الله لا ينصر رسوله وأن دينه سيضمحل؛ فإن النصر من الله ينزل من السماء، فيا من في غيظ شديد لنصر الله لنبيه، امدد بحبل أو حيلة توصلك إليها لتقطع عنه النصر وتشفي غيظك.

<<  <   >  >>