(الدّنيا): من الدنوّ؛ أي: القريبة من المدينة.
(العدوة القصوى): طرف الوادي البعيد مما يلي مكة المكرمة.
والمعنى: يخبر الله تعالى عن يوم بدر حينما هُزم المشركون يوم التقى الجيشان، ثم أخبر المؤمنين عن حالهم يومئذ: أرأيتم معشر المؤمنين إذ كنتم بطرف الوادي القريب من المدينة، وهم بطرفه البعيد عنها، وأصحاب العِير المقبلة من الشام الذين تريدونهم أسفل منكم على ساحل البحر.
ولو تواعدتم أنتم والمشركون القادمون من مكة للقتال لاختلفتم في الميعاد، ولكن الله جمعكم بهم على غير ميعاد حتى التقى على ماء بدر من يسقي لهم، فاقتتلتم وانتصر المسلمون.
(لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا) أي: مُقدّرًا في الأزل لا بد من وقوعه، وهو النصر للإسلام وأهله والغنيمة، والهلاك لأبي جهل وأصحابه.
(ليَهلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة وَيَحيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَة) ليترتب على قضاء الله هذا هلاكُ مَنْ هلك مِنْ الكفار عن حجة وإنفاذ لوعد الله لرسوله، ولا يبقى لمن بقي حيًّا من الكفار حجة لعدم الإيمان، ويزداد المؤمن
إيمانًا وبصيرة.
[(الأنفال: ٥٨)]
قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨].
(فانبذ إليهم على سواء) انبذ: من النبذ، وهو الرمي والإلقاء.
والمعنى: فإن خفت من قوم نقض العهد، فارم إليهم بعهدهم وألقه عليهم، وآذنهم وأعلمهم بالحرب.
(على سواء): ليستوي علمك وعلمهم بذلك؛ فهو العدل حتى لا تغدر بهم.
[(الأنفال: ٦٨)]
قال تعالى: ﴿لَّوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨].
(كِتَابٌ منَ اللَّهِ) أي: لولا حكم الله الذي قدّره وكتبه في اللوح المحفوظ لا يتغير ولا يتبدل.
وهذا الحكم اخْتَلَفَ فيه المُفَسِّرُونَ، ورجح أكثرهم القول الأول، وصوَّب ابن القيم جميع الأقوال؛ فكلها محتملة لا تتعارض:
١ - الحكم الذي سبق في عِلْمِ اللَّهِ ﷿ مِنْ أنَّهُ سَيُحِلُّ لِهَذِهِ الأُمَّةِ الغَنائِمَ بَعْدَ أنْ كانَتْ مُحَرَّمَةً عَلى سائِرِ الأُمَمِ.