٣ - مسئولًا؛ أي: واجبًا أوجبه الله على نفسه، تفضلًا منه وكرمًا وإنْ لَمْ يُسْألْ.
[(الفرقان: ١٩)]
قال تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرا﴾ [الفرقان: ١٩].
(صرفًا ولا نصرًا) أصل الصّرْف من التقلّب والحيلة (صرفًا) أي: صرف العذاب عنكم بفدية، أو وبأي حيلة كالهروب أو غيره يوم القيامة.
(ولا نصرًا) أي: ولا نصر أنفسكم من عذاب الله؛ فالعذاب واقع بكم لا محالة.
والمعنى الإجمالي: تتحدث الآيات السابقة عن المشركين ويوم يحشرهم الله مع معبوداتهم، فيسأل المعبودات عما إذا كانوا هم الذين أضلوا عباده، أم هم الذين ضلوا وزاغوا من قِبَل أنفسهم؟
فتجيبه تلك المعبودات بالتسبيح له، والتنصُّل من فرض عبادتهم على أحد، ولكن الذي أضلهم هو استغراقهم في شهوات الدنيا!
ثم يوجّه الخطابَ للكفار قائلًا لهم: ها هي المعبودات التي عبدتموها تبرَّأت منكم وكذبتكم، فلا تستطيعون الدفاع بصرف العذاب عنكم ولا بالانتصار لأنفسكم في مواجهة ما يحيق بكم!
فائدة (١):
جاء في الحديث الشريف: «اللَّهمَّ من ظلم أهلَ المدينةِ وأخافهم فأخِفْه، وعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعين، لا يُقبَلُ منه صرفٌ ولا عَدلٌ» السلسلة الصحيحة (٣٥١).
(صرفٌ): لا يقبل صرف العقوبة عنه بتوبة أو بأي حيلة.
(ولا عَدلٌ): ما يعادله من فدية؛ كما قال تعالى في كفارة الصيد للمحرم: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ [المائدة: ٩٥].
وقيل: (الصرف) النافلة، و (العدل) الفريضة.
* وفي قوله تعالى: ﴿وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ٧٠].
(تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ) العدل من الشيء: المُعادل له؛ أي: وإن تريد الفداء بشيء يعادلها فكل فدية لا تؤخذ ولا تقبل منها.
* ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [البقرة: ٤٨].