للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فالنتيجة: أن بني إسرائيل لما عصوا ربهم ابتلاهم بالخوف من الجبارين وخذلهم وأذلهم، وهذان الرجلان اتّقيا ربهما، فأنعم الله عليهما بنعمة التوفيق والصلاح والخوف منه وحده فسددهما.

[(المائدة: ٤٤)]

قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].

(النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسلَمُوا): أسْلَمُوا لله قلوبَهم ووجوههم، فانقادوا لله ظاهرًا وباطنًا؛ كَمَا أَخْبَرَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ : ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١] كما أن فيها تأكيدًا بالإسلام لهم لمن يدّعون أن هؤلاء الأنبياء كانوا هودًا أو نصارى.

(لِلَّذِينَ هَادُوا): يحكم بها هؤلاء الرسل لليهود، وسمَّاهم (الذين هادوا) أي: الذين رجعوا وتابوا من

عبادة العجل.

(وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحبَار) الرباني: هو الذي أتم العبودية لله وربَّى الناس عليها، والأحبار: الراسخون في العلم، فكأنما نقول: المصلحون أو الدعاة والعلماء.

(بِمَا استُحفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ) أي: يحكمون بما استُؤمنوا من كتاب الله ﷿، وبما جُعِلُوا حُفَّاظًا وأمناء عليه.

(وكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ) أي: هؤلاء الدعاة والعلماء جعلهم الله أمناء على الدِّين، فيشهدون بأن هذه شريعة الله وينشرونها بين عباد الله؛ فكانوا شهداء على الخلق بتبليغ الشريعة إليهم.

[(المائدة: ٦١)]

قال تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَّخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾ [المائدة: ٦١].

(وَقَدْ دخلُوا بالكُفرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ) هؤلاء هم منافقو اليهود الذين يبطنون اليهودية ويظهرون الإسلام؛ فإذا جاءوا للرسول وصحابته رضوان الله عليهم، قالوا: آمنا.

فكشف الله حقيقتهم في القرآن: أنهم في الحقيقة كفّار؛ فعند دخولهم على النبي دخلوا بكفرهم وخرجوا من عنده بكفرهم لم تُؤثِّر فيهم مواعظه، ومهما قالوا: (آمنا) فهم كفّار في جميع الأحوال لم يدخل الإيمان في قلوبهم.

<<  <   >  >>