للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والآيات يكمل بعضها بعضًا؛ فالآية السابقة ترسم مع هذه الآية الكريمة صورة واضحة وهي: عند إدخال كفه اليمنى في جيب ثوبه، تلامس الإِبْط عند الجناح الأيسر، فإنها تخرج بيضاء مضيئة.

ثم لإعادتها لطبيعتها يضم هذه اليد المضيئة مرة أخرى مع عَضُده؛ ولذلك جاءت في الآية الأولى باسم (الجَنَاح)؛ لأنها مجموع اليد والعَضُد إلى الكتف.

(واضمم إليك جناحك من الرهب) ثم إذا هَالَكَ الأمرُ على ما يغلب عليها من النور، فأَلْصِقْ (جناحك) -وهو ذراعك ويدك بأكملها إلى صدرك- يسكن خوفك عمومًا؛ سواء من بياض اليد، أو من تحوّل العصا وغيره؛ فالآية لم تحدد، والله تعالى أعلم!

[(القصص: ٧٦)]

قال تعالى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦].

(لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) هناك فرح مذموم يبغضه الله وهو موجبٌ لعقابه، وهو: فرح الزّهو والفخر، والفرح الذي يصحبه الكبر والبغي والبطر واحتقار الناس، والفرح بالباطل.

أما سرور النفس بنعمة الله وبنصر الله وبرحمته وبالتوفيق للعمل الصالح، فهو الفرح الممدوح والمشروع؛ قال تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٨].

(لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ) تنوء: من ناء؛ أي: نهض بثقَل، و (ناء النجم) أي: سقط.

والعصبة: من الثلاثة إلى العشرة، والمعنى: فتلك المفاتيح من كثرتها وثقل وزنها تَثْقُل بالجماعة من أصحاب القوة والقدرة.

[(القصص: ٧٨)]

قال تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨].

هذه الآية تنفي السؤال، وهناك آيات أخر تثبته، ومن خلال هذه المفردة سيتضح التوفيق بينها جميعًا:

(وَلَا يُسألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجرِمُونَ) اختلف المفسرون في السؤال على أقوال؛ منها:

١ - لا يُسألون سؤال استعلام وإحصاء؛ فالله تعالى عالم بكل صغيرة وكبيرة، وجوارحهم ناطقة بما فعلوا، وهناك شهود عليهم؛ كما قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: ٢٠].

<<  <   >  >>